الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لما كان المسلمون أمةً واحدةً رغم اختلافها وتعدد دولها، فإنه يبدو أنه لا فرق بين أن يحاكم المسلم إذا ارتكب جريمة في هذا الإقليم أو ذاك نظرًا لوحدة القانون والنصوص المطبقة. ولذلك فإنه إذا فر مجرم ارتكب جريمة في مصرٍ إسلامي إلى مصرٍ آخر فإنه في نظرنا وما دامت المحاكمة ستتم وفقًا لقوانين تتفق والشريعة الإسلامية يمكن لأي من المصرين أن يحاكمه، كما أنه يجوز للمصر الذي به مكان ارتكاب الجريمة أن يطلب تسليمه ليحاكم هناك؛ لأنه بإجرامه قد ظلم والشريعة الإسلامية لا تسمح بهروب مرتكب المظالم. معنى ذلك أن تسليم المجرمين جائز بين الدول والأقاليم الإسلامية إذا كان الجاني سيحاكم وفقًا لقوانين الشريعة
الإسلامية.
أما بالنسبة لتسليم المجرمين بين دولة إسلامية ودولة غير إسلامية، فيبدو أن تسليم من ارتكبوا جرائم من المسلمين إلى بلاد غير إسلامية، أمرُ لا يقرُّه الإسلام وذلك لقوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه». ما يدلُّ على حرمة المسلم في نفسه، ورده مضاد لذلك؛ لما فيه من جعل السبيل لغير المسلم عليه، وهو محرم بنص القرآن الكريم ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] (1).
وهو
(1) وهكذا بخصوص سؤال عن رجل جنى جناية مما يستحق بها العقوبة في بلد عليها عامل لم يُجعل له الأحكام هذا الجاني فر إلى بلد غيرها فيها عامل أو وال غير ذلك العامل، فهل له مطالبته، ورده ليأخذ منه بما يجب الشرع أم لا؟ وإن لم يكن له ذلك وعليه أن يكتب لوالي ذلك البلد، فماذا يكتب له أهو يعرفه بفعله أم غير ذلك؟ وإن عرفه بفعله، فهل للوالي المعرَّف أن يعاقبه أو يرده إلى بلده أم لا؟ وقد أُجيب عن هذا السؤال كالتالي: «وإذا كان هذا قد جنى جناية وفرَّ فجائز أن يكتب للوالي يعرفه بجنايته، وجائز للوالي أن يرده إليه، ليأخذ منه ما يجب عليه بالحق، والله أعلم الشيخ سالم بن خميس العبري:
فواكه البستان سلطنة عُمان، ص 120 - 121).