الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثالثها: أن صلح الحديبية على فرض عمومه لا ينطبق على مثل هذه الحال؛ لأن الإتفاق لم يكن تسليم مسلم ليحاكم على مقتضى نظم الشرك. ويقضي فيه قاضي الشرك، بل على أساسه عدم قبوله صلى الله عليه وسلم من يجيء إليه مسلما، لا أن يسلم أحد من أهل الإسلام ليحاكم بغير شرعه، ويقضي فيه قاض لا يخضع لنظامه، وفرق بين التسليم والقبول فضلا أنه حكم خاص في حالة استثنائية لا قاعدة عامة (1).
عن
والواقع تسليم المجرم المسلم إلى دولة غير إسلامية هو الحكم واجب الاتباع، فإن ذلك لا يمنع، في رأينا، من محاكمته في دار الإسلام وتوقيع العقاب عليه (2). ومعنى ذلك أننا نوافق على «الاتجاه الشخصي» الذي تبنّاه جمهور الفقهاء في هذا الصدد.
أن الاتجاه السابق جدير بالتأييد على أنه إذا كان يجب عدم
(1) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي، ص 382 - 383، وفي معنى قريب د. محمود إبراهيم الديك: المعاهدات في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، مطابع
352 - 354
البيان التجارية، دبي، ص (2) يذهب رأي في الفقه إلى القول: إن الإسلام كان أول من وضع مبدأ تسليم المجرمين وذلك تأسيساً على قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]
الأمر الذي يعني عدم قابلية العدالة للانقسام وضرورة معاقبة الجناة. وهكذا يقرر حرفيا:
«L'Islam a posé، le premier، le principe de l'extradition، en indiquant de la façon la plus rationnelle et la plus concise، la base sur laquelle elle est fondée. En effet، il se dit dans le Koran (S.V.v 35): «Celui qui aura tué un homme sera regardé meurtrier du genre humain، N est-ce pas la proclamation de I›indivisibilité de la justice et de la nécessité de punir les coupables، non obstant les frontières politiques el les théories basées sur la notion de la souveraineté des Etats et la territorialité des lois pénales». (A. Rechid: L>Islam et le droit des gens، RCADI،1937، II،p.434).
ويذهب حميد الله إلى القول بتسليم الرعايا المسلمين إذا ارتكبوا أعمال قطع الطريق، بقوله:
< «< If subjects of a Muslim State commit highway robbery in a foreign country even against Muslim subjects، their case may not be heard in a Muslim court though they may be extradited if there is a treaty to that effect) (Hamidulah: Muslim conduct of State، Sh. M. Ashraf، Lahore، Lahore، 1945، p.178).