الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣=
الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
253
أننا
وقد سئل ابن حجر عما إذا أسلم واحد من الكفار فلحق بنا وتبعه المشركون وألزمونا رده إليهم لقوتهم وضعفنا فهل يجوز رده إليهم مع إذا لم نرده إليهم فلا بد من هجرتنا وطننا حتى نسلم من شرورهم؟ فأجاب: إذا عجزنا عن أن نحول بيننا وبينه لم نأثم بأخذهم له وكذا لو لم نقدر على منعه منهم إلا بجلائنا عن أوطاننا فلا يلزمنا ذلك بل قضية كلام أصحابنا جواز الرد أي تمكينهم من أخذه مطلقًا، حيث قالوا: لو جاءنا منهم حرّ بالغ عاقل مسلم والرد مشروط علينا لزمنا إن كان له عشيرة تحميه وطلبته عشيرته وكذا إن كان المطلوب يقهرهم وينفلت منهم وخرج بقولنا والرد مشروط أما إذا لم يشرط فلا يجب الرد مطلقًا» (1).
وهكذا يتضح ـ من كل ما تقدم ـ أنه وما لم يوجد اتفاق دولى يقضي بخلاف ذلك، فإن الشريعة الإسلامية)، لا تبيح للدولة ـ خصوصا بالنسبة لرعاياها - تسليمهم إلى دولة أجنبية (3).
(1) الإمام ابن الهيتمي: الفتاوى الكبرى الفقهية دار الكتب العلمية، بيروت، ج 4،
ص 249.
(2) نص المرسوم بقانون الصادر في البرازيل عام 1938 على عدم تسليم المجرمين إذا كانت الجريمة «ضد الدين».
انظر: 858. Whiteman: Digest، vol.6،p.
(3) يقول القاضي القشيري (مجموعة أحكام محكمة العدل الدولية، 1992، ص 317): بخصوص محاكمة المتهمين في قضية لوكربي:
<<< Whatever may be merits of the Libyan Judicial system under normal circumstaces، the need for a even-handed and just solution leads me to consider، within the special context of the present case، that the Libyan domestic courts could not be the appropriate forum. This conclusion derives logically and necessarily from the fundamental legal principles، deeply rooted in the legal traditions of the major systems، particularly islamic law (Weeramantry، Isamic Jurisprudence، an International perspective، MacMillan Press، 1988، Pp.67 - 77 and 79 - 81)، according to which nemo debet esse judex in propria sua causa>>>
والواقع أن القول بأن الشريعة الإسلامية على غرار النظم القانونية الرئيسية الأخرى،
وإنطلاقًا من مبدأ أنه لا يجوز للشخص أن يكون قاضيًا في الدعوى الخاصة به» تحتم ألا