الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
بل ويذهب الإمام الشيباني إلى عدم جواز تسليم المستأمن فينا حتى لو هددونا بالقتال وإعلان الحرب (1):
:
(وإن قال المشركون للمسلمين: «ادفعوه إلينا وإلا قاتلناكم وليس بالمسلمين عليهم قوة فليس ينبغي للمسملين أن يفعلوا ذلك) لأنه غدر منا بأمانه وذلك لا رخصة فهو بمنزلة ما لو قالوا إن رأيتم وإلا قاتلناكم، ولكن أن يقولوا له اخرج من بلاد المسلمين فاذهب حيث شئت من أرض الله تعالى فإن قالوا له: اخرج إلى كذا من المدة وإلا دفعناك إليهم فقال لهم: نعم. (ثم لم يخرج، فإن طابت نفسه بالدفع إليهم فلا بأس بأن يدفعه وإن كره ذلك لم ينبغ لنا أن ندفعه إليهم لأنه آمن فينا ما لم يبلغ مأمنه (فإن قيل) مقامه فينا إلى مضي المدة دليل الرضا بدفعه إليهم فينبغي أن نجعل
هي
تكون المحاكم الليبية لأمرين ليس هنا مجال الدخول في تفصيلاتهما: أولا: أن القضاء في الإسلام مستقل عن السلطة التنفيذية، وهناك سوابق كثيرة في تاريخ الدولة الإسلامية تبين محاكمة الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية أمام القاضي العادي. ثانيا: أنه إذا كانت الشريعة الإسلامية لا تبيح - كما سبق القول ـ تسليم المسلم إلى دولة أخرى، فمن باب أولى، لا تجيز محاكمته أمام محاكم تلك الدولة.
المكان للمحاكمة، قول يجب أخذه بتحفظ شديد. وذلك
(1) وهكذا جاء في السير الكبير: «فإن دخل حربي منهم إلينا بأمان فطلبوا مفاداة الأسير بذلك المستأمن وكره المستأمن وقال: إن دفعتموني إليهم قتلوني فليس ينبغي لنا أن ندفعه إليهم لأنه في أمان منا فيكون كالذي إذا كره المفاداة به ولأنا نظلمه في التعريض بقتله بالرد عليهم والظلم حرام على المستأمن والذمي والمسلم.
(ولكنا نقول له الحق ببلادك أو حيث شئت من الأرض إن رضي المشركون بهذا منا) لأن للإمام هذه الولاية في حق المستأمن إن كان لا يخاف القتل على الأسير المسلم (ألا ترى) أنه لو أطال المقام في دارنا يقدم إليه في الخروج فعند الخوف على الأسير المسلم أو عند مفاداة الأس بهذه المقالة إذا رضوا بها أولى أن يثبت له الولاية»، (شرح كتاب
سير
السير الكبير للشيباني، ط حيدر أباد، ص. 300؛ ط القاهرة، ج 4، ص 1612 - 1614).