الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
255
ذلك كصريح الرضاء، كما لو قال الأمير للمستأمن: إن خرجت إلى وقت كذا وإلا جعلتك ذمة ثم لم يخرج فإنه يجعله ذميا لوجود دلالة الرضا منه بهذا الطريق: (قلنا) هو كذلك الأمان هذا دليل محتمل فلا يجوز تعريضه للقتل بمثل هذا الدليل ما لم يصرح بالرضاء مرده عليهم فأما صيرورته ذميًّا فهو حكم ثبت مع الشبهة ويجوز اعتماد الدليل المحتمل في مثله» (1).
ويمكن لنا أن نستنبط مما قرره الإمام الشيباني ـ في هذا الخصوص
ما يلي:
1 ـ أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تسليم المستأمن إلى دولته حتى ولو كان ذلك لمفاداة أسرى المسلمين أو ترتب على ذلك قيام دولته بشن الحرب على الدولة الإسلامية، لأن في تسليمه نوعًا من الغدر لا
رخصة فيه.
2 - أن لرئيس الدولة أو السلطات المختصة فقط سلطة تخيير المستأمن في الخروج من دار الإسلام إلى أية بقعة أو دولة أخرى يريدها هو، ولذلك فالخيار خيار المستأمن نفسه.
- أن الشيباني يكون بذلك قد سبق، بقرون عديدة، ما أخذت به المواثيق الدولية الحديثة لحقوق الإنسان والتي تقضي بعدم جواز إرجاع اللاجئ
عند الحدود prohibition of expulsion - le non-refoulement أو طرده إلى بلد يكون فيه حياته أو حريته مهددة his life or freedom would be threatened(2).
1612
(1) شرح السير الكبير، ط حيدر آباد، ج 3، ص 300 - 301؛ ط القاهرة، ج 4، ص (2) انظر مثلاً المادة 33 من الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951: وانظر أيضًا کتابنا: «الحماية الدولية لحقوق الإنسان»، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008،
ص 114 - 115.