الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ب) المجني عليه:
ندرس المقصود بالمجني عليه، ثم نشير إلى بعض صوره:
1 - المقصود بالمجني عليه:
المجني عليه في الجريمة هو «المفعول به بينما الجاني هو «الفاعل»، ويقصد بالمجني عليه:
«من وقعت الجناية على نفسه أو على ماله أو على حق من حقوقه» (1).
ويقرر رأي في الفقه الإباضي أن المجني عليه هو:
من وقعت الجناية فيه من غيره» (2).
ولنا على هذا التعريف الأخير ملاحظتان
الأولى: أنه «أكثر» تحديدًا من التعريف السابق عليه، باستخدامه عبارة «من غيره»، ذلك أن المجني عليه فعلا ليكون كذلك، يجب أن يكون ضحية فعل ارتكبه غيره، فلا يمكن مثلا في الانتحار اعتبار الشخص المنتحر مجنيًّا عليه، فهو جانِ على نفسه، والقول بغير ذلك أنه يعني
يصبح - بذات الفعل -
جانيًا ومجنيًّا عليه، وهذا لا يجوز لأنه من اجتماع الضدين.
(1) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 397، ويضيف: ولا تستلزم الشريعة أن يكون المجني عليه مختارًا مدركًا كما استلزمت هذين الشرطين في الجاني؛ ولأن المسؤولية مترتبة على عصيان أمر الشارع وأوامر الشارع لا يخاطب بها إلا مدرك مختار، أما المجني عليه فغير مسؤول وإنما هو معتدى عليه، واكتسب بالاعتداء حقا قبل المعتدي وهو الجاني، وصاحب الحق لا يشترط فيه الإدراك ولا الاختيار، وإنما يشترط فيه فقط أن يكون أهلا لا كتساب الحقوق»: (ذات المرجع، ص 397 - 398) انظر أيضًا د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 535.
(2) خلفان بن جميل جلاء العمى شرح ميمية الدما،
ص
30
-