أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

259

والثانية: أنه «أقصر» بيانًا من التعريف السابق عليه لقصره فكرة المجني عليه على عبارة من وقعت الجناية فيه (أي: على جسده أو شخصه)، بينما يمكن أن يكون الشخص مجنيًّا عليه بالاعتداء على أمواله أو حقوقه الأخرى إذا شكل ذلك الاعتداء جريمة.

بناءً عليه، نقترح التعريف الآتي للمجني عليه:

المجني عليه هو من وقعت الجريمة من غيره على جسده أو ماله أو

حق من حقوقه».

حري بالذكر أنه بخصوص المجني عليه، يفرق الفقه الشخص والخطأ في الشخصية).

بين

«الخطأ

(1) يقول عبد القادر عودة:

«يراد بالخطأ في الشخص أن يقصد الجاني قتل شخص معين فيصيب غيره، ويراد بالخطأ في الشخصية أن يقصد الجاني قتل شخص على أنه زيد فيتبين أنه عمرو، والخطأ في الشخص هو خطأ في الفعل، فمن رمى صيدا أو غرضا أو آدميًا معينًا فأخطأه وأصاب شخصا آخر فقد أخطأ في فعله، أما الخطأ في الشخصية فهو خطأ في قصد الفاعل فمن

رمي

شخصا على أنه مرتد أو فقد أخطأ في قصده.

حربي

فإذا هو

معصوم أو رماه على أنه زيد فتبين أنه

عمرو

وللفقهاء نظريتان مختلفتان في الخطأ في الشخص والشخصية الأولى لمالك وأصحابه، وتلخص في أنه إذا قصد الجاني شخصا فأصاب غيره، أو قصد شخصا على أنه زيد فتبين أنه بكر فإن الجاني يكون قاتلًا عمدا في الحالين، سواء قصد القتل أو قصد مجرد العدوان على وجه الغضب لا على وجه اللعب أو التأديب وبعض فقهاء المذهب يرى أن الحالة الأولى ليست قتلا عمدا، بل هي قتل خطأ. ويرى بعض فقهاء المذهب الحنبلي: أن الفعل المقصود أصلاً إذا كان محرما فإن الخطأ في الفعل أو الظن لا يؤثر على مسؤولية الجاني شيئًا لأنه قصد فعلا محرمًا قتل به إنسانًا، فهو إذن قاتل له عمدا، أما إذا كان الفعل المقصود أصلًا غير محرم، فإن الخطأ الفعل أو الظن يكون له أثره على مسؤولية الجاني لأنه قصد فعلًا مباحًا، فإذا أخطا فعله أو ظنه فهو قاتل خطأ لا عمدًا.

في

في