أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

261

وقد حمى الإسلام الجنين من الناحية الجنائية أيضا، يكفي أن نذكر ما روي عن أبي هريرة له قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها»، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله كيف يغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع» متفق عليه، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس: «أن سأل عمر من شهد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين؟ قال: فقام حمل بن النابغة فقال: كنت بين يدي امرأتين فضربت إحداهما الأخرى فذكره مختصرًا وصححه ابن حبان والحاكم.

يقول الصنعاني إن في الحديث:

دليل على أن الجنين إذا مات بسبب الجناية وجبت فيه الغرة مطلقا سواء انفصل عن أمه وخرج ميتًا أو مات في بطنها فأما إذا خرج حيا ثم مات ففيه الدية كاملة ولكنه لا بد أن يعلم أنه جنين بأن تخرج منه يد أو رجل وإلا فالأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة وقد فسر الغرة في الحديث بعبد أو وليدة وهي الأمة).

وإن كان ثمة رأي في الفقه الإباضي بخصوص

«المرأة التي قتلت وفي بطنها حمل فمات هناك، ولم يخرج، ما الحكم فيه؟ وكذلك إن خرج؟ يقول:

(1) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 453 - 455، راجع أيضا سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الورجلاني، مكتبة مسقط، 1414 هـ ـ 1994 م،

ص 346.