الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨=
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
268
ب) تقسيم الجرائم من حيث مرتكب الجريمة
يأخذ هذا التقسيم بالجانب الشخصي في تصنيف الجرائم، دون ما نظر
إلى مادياتها.
فقد سئل أبو سعيد عن الجنايات، فقال:
«الجنايات ضروب فمنها جناية، الحر والعبد والمعتوه والعبيد
البالغين، والذي قد تغير عقله» (1).
وثمة تقسيم آخر أشار إليه الشيخ عبيد بقوله:
واعلم العاقل المكلف على مكلف مثله ومنها ما يحدثه المكلف على من لا يملك أمره؛ كمسجد ومدرسة وطريق ومنها ما يحدثه من لا تكليف عليه؛ كطفل أو مجنون أو بهيمة أو نحو ذلك» (2).
أن الأحداث من المحدثين لها على وجوه شتى؛ منها ما يحدثه
(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، ص 279.
العاقلة
(2) الشيخ محمد عبيد العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، ص 157 - 160. والنوعان الأولان مفهومان، أما النوع الأخير، فقد قال فيه: «أما أحداث الصبيان والمجانين ونحوهما مختلف فيها على اختلاف أنواعها، ففي بعض القول أنها مرفوعة عنهما لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النايم حتى يستيقظ» فهذا يدل بظاهر منطوقه ومفهومه أنه لا يكتب عليهم شيء في تلك الحالة، سواء كان ذلك منهم في نفس أو مال، وسواء كان ذلك من الصبي والمجنون خطأ أو عمدا، وقيل لا تعقل من أحداثهما إلا ما تعقله من غيرها فلا تعقل إلا ما كان حدثًا في نفس لأن العاقلة لا تعقل مالا ولا تعقل من أحداثهما إلا ما بلغت قيمته نصف عشر الدية الكبرى كما لا تعقل العاقلة أقل من أرش موضحة الرأس، وقيل: ليس عليهما إلا ما أكلاه فأفنياه أو لبساه فأبلياه أو وطئاه بغصب. وقيل: ما كان كذلك في أموالهم خاصة، وقيل: ليس عليهما ذلك إلا إذا حفظاه بعد بلوغ أو افاقة. والخلاف في هذا مبسوط في كتب الفقه. وأما أحداث الدواب المملوكة فما لم يعرف بشيء من الأحداث قبل ذلك ثم يقع منها شيء لم يعهد أنها تفعله من قبل فحدثها ذلك جبار لقوله عليه الصلاة والسلام: «جرح