أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الإثبات الجنائي بشهادة الشهود بأن يكونا رجلين في الحدود والقصاص، عدا الزنا فيجب أن يكونوا أربعة

ويمكن أن نذكر كمثال على اتباع المسلمين منذ العهد الأول للسنة النبوية في المجال الجنائي ما يروى أنه: «كاد عمر أن يقضي في الجنين كما قضى، إلى أن روى له حمل بن مالك - رجل من أتباعه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قضى في الجنين بغرة عبد فقال عمر: كدنا والله أن نقضي فيه بآرائنا». فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم الحكم في الجنين بغرة وبه قال عمر وعطاء والشعبي والزهري والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي وأهل العلم، واختلفوا في الجنين يخرج بعضه من بطن أمه فقال مالك: لا تجب فيه غرة، وقال الشافعي: تجب فيه غرة، واحتج بعض فقال: إن إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئًا).

النبي كذلك ـ بخصوص حد الزنا - بيَّنت السُّنَّة من يستحق الجلد، ومن يوقع عليه جزاء الرجم، يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان بخصوص حد الزنا إنه شرع: «لأجل صون الأعراض حد الزنا وحد القذف، أما حد الزنا فمنه ما نص عليه القرآن وهو الجلد لذي جاء في سورة النور في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، وقد بينت السُّنَّة أن هذا الحد مخصوص بالبكر من الزناة دون المحصن، ومنه ما ثبت بسُنَّة النبي القولية والفعلية وهو الرجم للزاني المحصن» (2).

60

ج 5، ص " 287؛ العوتبي: الضياء، ج 4، ص 146؛ أحمد الخروصي: استقلال السنة

بالتشريع عند الإباضية، ص 238.

(1) العوتبي: الضياء، ج 15، ص 81.

(2) الشيخ أحمد بن أحمد الخليلي جواهر التفسير، ج 1، ص 93.