أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

271

يطلق على القصاص في العدوان العمد على النفس وما دونها، وعلى الدية والقسامة والكفارة والضرب والسجن.

ويشدد الإباضية على وجوب اعتقاد حرمة دم المسلم بإقراره بالشهادة، وحرمة أي إضرار به في بدنه، أو ماله، أو عرضه، إلا بحقها. ورفعوا مرتبة ذلك إلى التوحيد؛ حتى قال بعضهم بشرك من لم يعتقد هذا.

وفرضوا اليقين في إنزال الحدود، وتطبيق أحكام الدماء، ودرء الحدود بالشبهة؛ حفاظا على حق المسلم، وتطبيقًا للأحكام الواردة في الدين»).

لذلك في حديثه عن «فرز بعض «الكبائر»، يذكر الجيطالي قتل النفس التي حرم الله بغير حق لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93)، ويذكر أيضا أكل أموال الناس بجميع أنواع

الباطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188] (3). لذلك فالقاعدة عند الإباضية أن دماء المسلمين وأموالهم محرمة لم يرخص فيهما إلا بخطأ»، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خطا﴾ [النساء: 92]، كما أن مال المسلم حرام كحرمة دمه» (3). يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم في بلدكم هذا» (4).

هذا،

ـ «والذي نفسي بيده لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا

بأسرها» (ه).

(1)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 386 ـ 387. (2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، ص 629 - 630. (3) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 1، ص 546 ـ 548. (4) رواه ابن ماجه في باب حرمة دم المؤمن وماله. (5) رواه النسائي في السنن الصغرى باب تعظيم الدم.