أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«لو أن أهل الأرض والسماوات اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في

النار» (1).

من أعان في دم مؤمن بشطر كلمة لقي الله، وبين عينيه آيس من

رحمة الله (2).

من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا، ومن انتها مالنا فليس منا ومن لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا، ومن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية فليس منا (3).

وقال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [النساء:29] إلى قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 30]، وكان جابر إذا تلاها

قال كبيرتان إلى النار الدم والمال (4).

(1) رواه الترمذي في باب الحكم في الدماء.

(2) رواه ابن ماجه في باب التغليظ في القتل.

(3) الربيع الجامع الصحيح، ج 4، رقم 970، ص 264.

(4) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 374. ويقول السالمي: قوله: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام» هكذا ساقه البخاري في الحج وذكره في كتاب الجهاد بزيادة وأعراضكم وكذا ذكر هذه الزيادة في الحج من حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر وهو على حذف مضاف، أي: سفك دمائكم وأخذ أموالكم وسلب أعراضكم، والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان سلفه أو نفسه، فإن قيل: ظاهر الحديث تحريم دماء من أقر بالتوحيد وتحريم أموالهم وأنه لا تحل دماؤهم إلا حيث تحل أموالهم وقتال البغاة جائز إجماعًا فما الوجه في ذلك؟ فالجواب: «إن قتال البغاة جائز لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] فظاهر الحديث غير مراد لهذه الآية، فإنه له قد أحل دماء البغاة حتى يفيئوا إلى أمر الله في هذه الآية، وبقيت أموالهم على التحريم لظاهر الحديث، وإنما تحرم الدماء والأموال معًا في حق من أسلم ولم يبغ على المسلمين».

الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع الطبعة العاشرة، ج 2، ص 424.