الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤=
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
274
تقسيم الجرائم من حيث جسامتها:
الجرائم
المعاقب
من حيث جسامتها تقسم الجرائم إلى تقسيم ثلاثي تقليدي وشهير وهو: الجنايات والجنح والمخالفات. وهو ما أخذ به المشرع في الكثير من الدول: فالجناية هي أشد الجرائم جسامة يليها الجنحة، ثم المخالفة والتي تعد أقل الجرائم جسامة. وقد اعتمد قانون العقوبات المصري معيار العقوبة لهذا التقسيم، إذ تنص المادة العاشرة على أن الجنايات هي عليها بالعقوبات الآتية: الإعدام - السجن المؤبد - السجن المشدد ـ السجن، وتنص المادة الحادية عشرة على أن الجنح هي الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية: الحبس - الغرامة التي يزيد أقصى مقدار لها على مائة جنيه، وتنص المادة الثانية عشرة على أن المخالفات هي الجرائم المعاقب عليها بالغرامة التي لا يزيد أقصى مقدارها على مائة جنيه.
ونجد أن التمييز بين الجرائم من حيث جسامتها ثابت في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة: وهكذا فقد حرم الله تعالى الجرائم بجميع أنواعها، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 157]. إلا أن القرآن الكريم أشار إلى الجرائم الأكثر جسامة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبير الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [النجم: 32]).
(1) قيل: إن تفسير ذلك إنهم: «الذين يردون أنفسهم عن ارتكاب كبائر الذنوب، كالقتل والزني، والسحر وشرب الخمر، والغيبة والنميمة وهتك الأعراض، وغيرها من أنواع الظلم، وترك الفرائض من الواجبات كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها … والمحرمات بينة واضحة بحيث لا يخطئ فيها أحد، فيها كبائر الإثم وفيها فواحش، وكلاهما ذنب كبير، غير أن بعضها يسمى فاحشة، والفاحش ما عظم خطره، فالذي يسرق مالا مرتكب لكبيرة، ولكن الذي يسرق مالا من جاره، أو ممن ائتمنه على دكانه أو على بيته فقد ارتكب فاحشة، لأن مرتكبه جمع بين كبيرة السرقة وخيانة الأمانة.
:
كذلك الزني كبيرة وإثم كبير، ولكنه يكون فاحشة إذا كان بحليلة الجار، فبدل أن يكون
المرء حارسًا أمينًا على جاره، إذا به ينتهك حرمة داره ويزني ببنته أو زوجته! .. ولما نهى