أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

وعند الإباضية قواعد فقهية كثيرة تخص جسامة الجريمة، ومنها):

275

ـ «الدماء تحل بما هو كبيرة» (ومثالها قتل النفس المعصوم، وزنى المحصن، ودفع الصائل).

- لا تستباح الدماء بما دون الكبائر».

كبيرتان إلى النار الدم والمال.

يؤيد ما سبق ذكره قوله في خطبته يوم حجة الوداع: «ألا إن دماءكم

وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم بلدكم هذا، ألا قد بلغت اللهم فاشهد).

هذا

في

وكمثال لمعرفة الإباضيّة لأنواع الجرائم وفقًا لجسامتها ما قالوه من التفرقة بين قطع الطريق واللصوصية. يقول البطاشي إن: الفرق أن قطع الطريق إنما يكون من قوم يجتمعون ولهم منعة وشوكة تمنعهم ممن أراد بهم سواء بسبب ما يكون بينهم من التظاهر والتعاون والاقتدار على دفع من يتصدى لهم بسوء ويتعرضون لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وإمائهم وهذه المنعة غير معتبرة في اللصوصية وإن كان اللص مكابرًا ومجاهرًا في أخذ المال والنهب والموصوفون بهذه المنعة إذا اجتمعوا في الصحراء فهم قطاع الطريق» (3).

الله تعالى عن الزنى قال: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَحَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، ولكن لما نهى عن نكاح زوجات الآباء قال: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 22]، فالفعل واحد والذنب درجات» الشيخ بيوض: في رحاب القرآن، ج 21، ص 202.

(1) انظر هذه القواعد في معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 548 - 549؛ ج 2،

ص 10444869

1045

-

(2) مسند أحمد، رقم 15597.

(3) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 131.