أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

1 - ماهية التقسيم:

بحسب طبيعة فعل الجاني، يمكن تقسيم الجريمة إلى إيجابية

وسلبية

أولا: الجريمة الإيجابية هي التي تتمثل في ارتكاب أمر إيجابي، وبالتالي فهي تفترض أمرين: حركة عضوية من الجاني (إمساكه بمسدس يصوبه إلى المجني عليه، واتجاه إرادته إلى ذلك وبالتالي لا يسأل إن لم تتوافر هذه الصفة كما لو كان في حالة اضطرار، أو تحت تأثير قوة قاهرة أو مخدر). ومن أمثلة الجرائم الإيجابية القتل والضرب والسرقة … إلخ.

ثانيا: أما الجريمة السلبية، فهي على العكس، تفترض فعلا سلبيا هو الامتناع عن القيام بالتزام قانوني أو شرعي)، واتجاه إرادته إلى ذلك كالأم التي تمتنع عن إرضاع طفلها حتى مات)).

(1) يقول الشيخ أبو زهرة: يقصد بالجريمة السلبية الجريمة التي تنشأ عن ترك واجب، فمن يترك عطشان من غير أن يسقيه ومعه الماء، فإن الواجب عليه أن يسقيه، فإذا تركه، وهو يعلم أنه لن يجد الماء وسيموت عطشا لا محالة، يكون قد ترك واجبًا» الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 319. وراجع أيضا بخصوص الجريمة السلبية د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 9 - 10، ص 362 - 376، د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 162 - 164؛ عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 86 - 90، ص 371 - 372؛ د. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري - القسم العام، ص 267 - 279. ويقول المرحوم د. محمود نجيب حسني: «الامتناع إحجام شخص عن إتيان عمل إيجابي معين كان الشارع ينتظره منه في ظروف معينة، بشرط أن يوجد واجب شرعي يلزم بإتيان هذا العمل، وأن يكون في استطاعة المكلف إتيانه». ويقسم الامتناع إلى بسيط كالامتناع عن الإدلاء بالشهادة)، وامتناع ذي نتيجة إجرامية (كامتناع الأم عن إرضاع وليدها فمات أو مرض) راجع د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 364 - 365.

هو