أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

279

وتذهب القوانين الحديثة إلى تجريم بعض الأفعال السلبية أو أفعال الامتناع. ومن أمثلة ذلك في القانون المصري: الامتناع عن قبول عملة البلاد أو مسكوكاتها (المادة 8/ 377 عقوبات الامتناع عن دفع النفقة المحكوم بها (المادة 293) عقوبات امتناع القاضي عن الحكم في القضية المرفوعة إليه (المادة 121 عقوبات)، الامتناع عن التبليغ عن المواليد والوفيات المادتان 19، 35 من القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال

المدنية).

وفي القرآن الكريم أمثلة على ما يمكن أن يشكل جرائم بالامتناع، منها قوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَايْمُ قَلْبُهُ [البقرة: 283]، ومنها الامتناع عن النفقة بالمخالفة لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ من سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]، ومنها الامتناع عن إرضاع المولود بالمخالفة لقوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ * [البقرة: 233]. كذلك فإن الامتناع عن إغاثة الملهوف مؤثم في الشريعة الإسلامية، فقد روي عن الحسن أن رجلًا استسقى على باب قوم فأبوا أن يسقوه فأدركه العطش فمات «فضمنهم عمر بن الخطاب ديته» (1).

صلے

وقد لخص المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة موقف الفقه الإسلامي من الجريمة السلبية من حيث انعقادها سببًا موجبًا للقصاص، على أقوال

ثلاثة (2):

(1) بخصوص ذلك قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: أتذهب إليه؟ فقال: أي والله؟ وإن صحيحًا، ورحل كذلك، فضيافته يومًا حق واجب (راجع ابن قيم الجوزية: أحكام

نزل

بهم

ص

أهل الذمة، دار العلم للملايين، بيروت، 1983، ج 2. (788). ويسمي الفقهاء ذلك «بالمسؤولية الناشئة عن التقصير فيما يجب» د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، ص 730.

(2) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص

320