الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أولها قول المالكية والظاهرية إنها تنعقد بها السببية إذا تعين الامتناع سببًا للموت وكان المنع مقصودًا فإن المنع في هذه الحال يكون كالفعل، ولكن لا بد أن يكون المنع لأجل القتل مقصودًا).
القول الثاني: قول الشافعي وأكثر الحنابلة إن المنع إذا سبقه عمل كأن حبسه وتركه من غير ماء ولا طعام، أو قطعت الصرة، وتركت ربطها، فإنه يجب القصاص إذا ثبت أن القصد من ذلك القتل، أما إذا لم يكن فعل سابق، بل كان امتناع، مجرد فإنه لا ينعقد سببًا للقتل إذ لا يتبين القصد (3). ثالث الأقوال: هو قول الحنفية، وهو أن الجريمة السلبية لا تنعقد موجبة للقصاص، لأن شرط القصاص المباشرة من الجاني.
وقد بحث فقهاء الإباضيّة مسائل الامتناع أو الترك بصفة عامة، والامتناع
أو الترك (3) الذي يترتب عليه ترك واجب أو وقوع جريمة بصفة خاصة.
(1) إذ لا فرق في رأيهم بين من يقتل بالسيف، ومن يقتل بالتجويع، أو بترك السبع ينهش إنسانًا، راجع الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 137. (2) وإن كان ثمة رأس عند الحنابلة يقول: إن التعزير يكون على فعل المحرمات، وترك الواجبات فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع المدلس، والمؤجر، المدلس والناكح وغيرهم من العالمين، وكذا الشاهد والمخبر والمفتي والحاكم ونحوهم فإن كتمان الحق مشبه بالكذب.
وينبغي أن يكون سببًا للضمان كما أن الكذب سبب للضمان فإن ترك الواجبات عندنا في الضمان كفعل المحرمات، حتى قلنا: من قدر على إنجاء شخص بإطعام أو سقي فلم يفعل فمات ضمنه. الشيخ علاء الدين الدمشقي: الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 30 - 31.
(3) جاء في معجم مصطلحات الإباضية بخصوص «الترك»: «ذكر الثميني أن الترك ليس بفعل، بينما عده القطب فعلا، واستدل لذلك بأنه النفس وعلاجها عما تنزع إليه، وأن الله الفرائض في القرآن كسبًا. ويمكن الجمع بين الرأيين أن الترك ليس فعلا بحسب الظاهر، ولكنه فعل بحسب فلا تطلب فيه التسمية، خلافًا لمن قال: إنه فعل.
سمي
حبس
القصد،