الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي
الفقه الإباضي
29
ويقول الإمام السالمي إن رجم الزاني: «قد ثبت بالسنة المتواترة»). ومن المعلوم أن السُّنَّة النبوية واجبة الاتباع، امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَمَا ءَانَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
لذا، فهي واجبة الاتباع كالقرآن تمامًا، لأنها وحي مثله. فعن حسان بن عطية قال: «كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلّمه القرآن».
يؤكد ما تقدم قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113].
وكذلك قوله تعالى:
- مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80].
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسليمًا} [النساء: 65]. لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَايَتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ
مبين} [آل عمران: 164].
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى) [النجم: 3، 4].
(1) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 277. ومن ذلك ما ذكره الإمام القرطبي بخصوص قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ [النساء: 92]، والدية ما يعطى عوضا عن دم القتيل إلى وليه «مسلمة مدفوعة مؤداة، ولم يعين الله في كتابه ما يعطى في الدية، وإنما في الآية إيجاب الدية مطلقًا، وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل، وإنما أخذ ذلك السنة». من
60
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 315.