الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
281
لذلك من قواعدهم الفقهية: «من قدر على إحياء مضطر فلم يجبه حتى هلك فهو قاتل له». هذه القاعدة:
«تصور لنا نوعا من أنواع القتل وهو التسبب لأن القتل تارة يكون
بالمباشرة، وتارة يكون بالتسبب وحكم المتسبب هنا كحكم المباشر». فمن قدر على إحياء نفس فلم يحيها حتى هلكت كان تقاعسه سببًا من أسباب القتل فكان قاتلًا حكما» (1).
عنه، وهو
وفي باب المناهي يعتبر الترك فعلا حيث يحرم الترك؛ لأن النهي عن الفعل أمر بالترك: فمن أتاه كان آثما، وأحيانًا يكون ضامنًا حيث تعلق به ضرر بالغير، كما مسألة في الممتنع عن إنقاذ الغريق، وإطعام المشرف على الهلاك، ومنع خطر النار أو السبع المعروف بالجريمة السلبية. جاء في شرح النيل أن القادر على تنجية النفس من ظالم أو نحوه، «ثم تركه للحية حتى قتلته، أو العقرب حتى لسعته، أو تركه للحر أو البرد حتى هلك، أو تركه يأكل السم، أو دله عليه فأكله فمات، فهو ضامن وعليه الدية دون «القود معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 151.
أما الخذلان لغة فهو ترك النصرة والعون»، وقد رأى البعض أن الخذلان ليس معنى فيوصف لأنه ترك وليس فعلا ذات المرجع، ص 328). ويقول السالمي: «فأما الترك فهو ترك ما حرم علينا ارتكابه، كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر، وأكل ما أهل به لغير الله، أي ما ذبح للأصنام، والزنا والفاحشة، والغيبة والنميمة، والكذب والبراءة من مسلم، موف، ولبس الحرير والذهب، والخديعة للمؤمنين، والغش للمسلمين فهذه وأمثالها أمور أوجب الله تعالى علينا تركها، فلا يحل لأحد منا فعلها، ويسعنا جهلها ما لم نرتكبها، أو نتول راكبها، أو نبرأ من راكبها، أو نقل فيها بغير ما حكم الله، أو تقوم علينا فيها حجة العلم بحرمتها، فإنه إن قامت علينا حجة العلم بها ضاق علينا جهلها، وكذلك إذا ارتكبناها بفعل أو تحليل أو تصويب لفاعلها، أو من المسلمين إذا برئوا من فاعلها، فالسعة إنما هي قبل حصول العلم بحكمها، وقبل الدخول فيها بشيء مما حرمه الله تعالى السالمي معارج الآمال، المقدمات،
بر
اءة
ص 256.
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1406.