الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
2 - شروط المسؤولية عن الجريمة بالترك
283
على أن ثمة شروط أربعة يجب توافرها كما يبدو من كتابات الإباضية لكي يسأل الشخص عن جريمة بالترك أو الامتناع:
أولاً: أن يكون الشخص قادرًا على التدخل لمنع وقوع الجريمة وهذا أمر بديهي، ذلك أنه لا يكلف شخص بمستحيل، كما أنه لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها.
يقول النزوي:
وفي من رأى صبيا في رأس نخلة، أو غير نخلة وهو يصيح هل عليه أن يحدره، أو يدعو له من يخرجه؟
قال: إن قدر على خلاص الصبي، مما يخاف عليه منه الضرر، كان عليه
ذلك بنفسه.
وإن كان لا يقدر عليه أن يخلصه بنفسه، وقدر أن يدعو له أحدًا بلا مضرة تلحقه أعجبني ذلك، على سبيل الاحتساب.
فإن تركه فمات لزمه الضمان إذا كان يقدر على خلاصه» (1).
=
وهو
السخطة
ج 12، 158 - 160، العالم موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المسائل، ج 13، ص 226، الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 155. يقول ابن الأزرق: «مجرد حضور القتل بغير حق، موجب للتشريك في وعيد الإقدام عليه. سخط الله ولعنته، لقوله: لا يشهد أحكم قتيلًا، لعله أن يكون مظلوما، فتصيبه معهم». رواه الإمام أحمد وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقفن أحدكم موقفا فيه رجل قتل مظلوما، فإن اللعنة تنزل على من حضره، حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه». رواه البيهقي» ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص (1) النزوي: المصنف، ج 12، ص 41.
670