أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

معنى ذلك أن الفقه الإباضي يفرق - بخصوص هذا الشرط ـ بين فرضين: الأول: أن يكون الشخص عاجزًا عن التدخل أو غير قادر عليه. في هذه

الحالة لا ضمان عليه. وهكذا جاء في الجامع المفيد:

وسئل عن رجل وقع في بئر ورجل حاضر فلم يقدر على إخراجه، ولا على إعانته فلم يزل يصيح، وهذا محاضر له إلى أن مات في الطوى هل يلزم هذا الذي محاضر له؟

قال: معي إذا عجز عن إغاثته فلا شيء عليه من إثم ولا ضمان). أن يكون الشخص قادرًا على التدخل، ولا يفعله. في هذه الحالة

والثاني:

يأثم وعليه الضمان. وهكذا قيل: ولا يعذر هذا الذي له القدرة على أخذ أيدي المفسدين والنكال بهم

بما يلزمهم من الحق ولا يتعدى عليهم بجور» (3)

وجاء في بيان الشرع:

ولو أن صاحب السفينة لم يخرج هذا الغريق من البحر وهو قادر على إخراجه ويحمله في سفينته حتى غرق الرجل ومات لكان عليه ديته (3). بهذا يكون الإباضية قد عرفوا واجب الإنقاذ البحري maritime salvage الذي يقع على ربان السفينة ووضعوا جزاء على مخالفته.

وكذلك قيل:

وسألته عن رجل رأى صبيين يقتتلان، وهو يقدر على منعهما فلم يمنعهما إلى أن أضر أحدهما الآخر هل يلزمه في ذلك ضمان؟».

(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 186. (2) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 243. راجع أيضًا العوتبي: الضياء، ج 14، ص 200. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 16.