الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أو مساو للضرر المراد منعه، فلا إلزام عليه فقد أكد القرآن الكريم مثل هذا الشرط في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اللَّهْلَكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وقد أكد فقهاء الإباضيّة على هذا الشريط مرارًا. وهكذا يقول المحيلوي:
ومن رأى إنسانًا يقتل أو يضرب ضربًا يؤدي إلى الموت، ويمكنه فداؤه بشيء من الدنيا فعليه فداؤه، إلا أن يلحقه في فدائه ما يؤدي إلى عطبه وعطب عياله من الجوع، فليس عليه أن يحيي غيره ويميت نفسه. وأما إذا رأى مال إنسان يؤخذ ويمكنه فداؤه فليس عليه ذلك فرض أن يفديه إذا لم يمكنه الذي عنه إلا بالغرم»).
وبخصوص مسألة: إذا ثارت فتنة في سوق بين خصمين ولا يمكن للمتوسط بينهم قاصدًا للكفاف من المخاطرة؛ لأنهم كلهم أهل تغشم غير مأمونين، هل يصح له الدخول مع الخوف على نفسه؟ يقول
الحارثي: «لا أدري، والذي يظهر لي أنه لا يجوز له الدخول بينهم على تلك الصفة إذا خشي الهلاك منهم فهو كمن ألقى بنفسه في نار وبحر لتنجية مع ذلك فإنه لا يصح له ذلك والله أعلم فانظر
غيره ولا يرجو السلامة لنفسه ذلك ولا تأخذ إلا بعدله» (3).
في
وجاء في بيان الشرع:
وعمن يكون مسافرًا ويقع بهم اللصوص هو وأصحاب له ويخاف إن
قاتلهم قتلوا أصحابه وأضروهم بأشد مما إذا استسلموا.
(1) الشيخ سالم المحيلوي فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2،
ص 419 - 420.
(2) الشيخ عيسى الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4 ـ ص 103.