أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

287

قلت: ما أمره يقاتل أم يستسلم؟ فعلى ما وصفت فالذي عرفنا في هذا ومثله أنه إذا لم يكن الحرب عليه فرضا وإنما هو وسيلة فهو مخير في ذلك ويسعه ذلك وإن جاد بنفسه وقاتل فقد نال الشرف الأعلى والنعيم الذي لا يزول إن كان لذلك أهلا وإن لم يقاتل واستسلم وسعه ذلك وليس يحجر عليه القتال من أجل ما يتخوف على أصحابه من الضرر بل مباح له أن يجاهد عن نفسه وينكر المنكر.

غير أنه فيما يستحب الفقهاء أنهم قالوا إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها فتركها أولى وذلك عندنا لما يحبون من سلامة المسلم أن لا يبذل نفسه إلا في موضع يدخل نفعه على الإسلام»).

وقد أكد فقهاء المذاهب الأخرى على هذا الشرط أيضا (2).

ثالثًا: أن يكون التدخل لتحقيق أمر مشروع وبالتالي من حق الشخص

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 225. (2) وهكذا بخصوص قوله: والمباشر مضمون، وإن لم يتعد فيضمن غريقًا من أمسكه فأرسله لخشية تلفهما لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه، يقول الشوكاني:

«لا شك أن إنقاذ الغريق من أهم الواجبات على كل قادر على إنقاذه، فإذا أخذ في إنقاذه فتعلق به حتى خشي على نفسه أن يغرق مثله، فليس عليه في هذه الحالة وجوب لا شرعًا ولا عقلا، فيخلص نفسه منه ويدعه، سواء كان قد أشرف على النجاة أم لا، بل ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] أنه يجب عليه تخليص نفسه، والآية هذه وإن كانت واردة على سبب خاص كما في سنن أبي داود وغيرها، فالاعتبار اللفظ لا

بعموم

بخصوص السبب كما تقرر في الأصول، وهو الحق، فالعجب من حكم المصنف على من أرسله لخشية التلف بالضمان فإن هذا لا يطابق شيئًا من الشرع، وإنما هو رجوع إلى مجرد رأس قد تقرر في الأذهان التي تقبل هذا وأمثاله من دون أن نزنه بميزان الشرع». وأما قوله: «لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه فهكذا ينبغي أن يقال، «وملاك الأمر في ضمان المسببات عن الأسباب هو التعدي» الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 394 - 395.