الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويؤكد الفقه الإباضي أن أفعال الجنايات على ضربين مباشرة وسبب: «فالمباشرة ضربان توجيه وسراية، فالتوجيه ضرب العنق أو قطعه،
والسراية أن يقطع يد رجل أو إصبعه فيسري ذلك إلى نفسه.
والسبب هو أن يحفر بئرًا غير ملكه فيقع فيها إنسان أو حيوان فيموت فهو ضامن لديته إن كان آدميا، أو قيمته إن كان حيوانًا، فإذا كان مضمونًا للتعدي فيه كان ما تولد عنه كذلك» (1).
ب) النتيجة
لا بد وأن يترتب على السلوك الإجرامي نتيجة ما، وهي الأثر الملموس الذي يمس مصلحة جنائية يحميها المشرع كالموت في جرائم القتل، والاصابة أو المرض في جرائم الضرب والجرح … إلخ. وهكذا فإن النتيجة الإجرامية تشكل إهدارًا كليا أو جزئيا للمصلحة الجنائية المحمية، أو على الأقل تعريضها للخطر. ففي القتل تكون النتيجة مساسا بالحق في الحياة، وفي الضرب مساسًا بالسلامة الجسدية، وفي السب والقذف مساسًا بالشرف والاعتبار … وهكذا.
ذلك
وإذا كان المساس بالمصلحة المحمية هو مناط النتيجة، فإن معنى أنه إذا كان تحقق ضرر يلحق بالمجني عليه هو أمر يتوافر في الغالب الأعم من الجرائم، فإن ذلك قد يتحقق بطريقة تافهة (كسرقة مبلغ بسيط جدا).
ولا شك أن للنتيجة دورًا مهما في إطار القانون الجنائي (2):
(1) الشيخ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 1431 هـ ـ. . 2010 م،
ص
153
(2) بخصوص أهمية النتيجة الإجرامية في البنيان التشريعي للجريمة، قيل:
هذه الأهمية من وجهين: من حيث علة تجريم الشارع للفعل، ذلك أنه يجرم تتضح
=