أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

-

—

295

فهي يستند إليها للتمييز بين الجرائم وفقًا للتقسيم الثلاثي الذائع الصيت في النظم الوضعية المعاصرة من تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات، أو تقسيمها إلى حدود وقصاص وتعزير وفقًا للفقه الإسلامي).

وهي تؤثر في العقاب واجب التطبيق وفقًا لجسامتها.

وهي، من الناحيتين الإجرائية والموضوعية لها دور في تحديد مكان ارتكاب الجريمة وبالتالي المحكمة المختصة، ثانيا وزمنيًّا بدء سريان تقادم الجريمة، وتحديد القصد الجنائي باعتباره يتضمن، بين أمور أخرى، اتجاه الإرادة إلى تحقيق النتيجة … إلخ.

وقد أكد الفقه الإسلامي على أهمية النتيجة وأن العبرة في تحقيقها لبيان وقوع الجريمة والمسؤولية الجنائية عنها).

الفعل من أجل ما يحدثه من عدوان على المصلحة التي يحميها، سواء أكان هذا العدوان فعليا أم كان محتملا، ذلك أنه إذا كان الفعل لا ينجم عنه عدوان قط، فلا لتجريمه، وإلا كان ذلك مجرد تضييق على الناس وحد من حرياتهم ونشاطهم، وهو ما يتنزه عنه

مبرر

الشارع. والنتيجة الإجرامية لها أهمية من وجهة ثانية ذلك أن الركن المادي للجريمة لا تكتمل عناصره إلا بتحقق نتيجته. أما إذا لم تتحقق النتيجة، وكانت الجريمة عمدية، فإن المسؤولية تقف عند الشروع في هذه الجريمة. أما إذا كانت الجريمة غير عمدية، فلا مسؤولية عنها، إذا لم تتحقق النتيجة فيها، إذ لا شروع في الجرائم غير العمدية، ولكن قد يسأل مرتكب الفعل عن جريمة غير عمدية أخرى لا تتطلب هذه النتيجة، وإنما تكتفي بنتيجة أخرى أقل جسامة، إذا كانت قد تحققت فعلا. كما لو لم تتحقق الوفاة بالفعل الذي كان من شأنه إحداثها، وإنما تحققت الإصابة بجروح، إذ تقتصر المسؤولية عن

جريمة الإصابة غير العمدية».

المرحوم د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 379.

(1) وهو ما أبانه أبو عبد الله الدمشقي كما يلي:

واختلفوا فيما إذا كان القتل بمثقل كالخشبة الكبيرة والحجر الكبير الذي الغالب في مثله