الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وفي الفقه الإباضي ما يدل على بحثه لهذه المسألة أيضا، وهو ما يتضح
مما يلي:
أولا: النتيجة لازمة لوجود الجريمة، وهي مناط لمسؤولية الجاني:
يكفي أن نذكر الأمثلة الآتية:
فقد جاء في المدونة الكبرى
قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن قول الله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾ [النور: 2] قلت: أرأيت إن وطئها فيما دون فرجها وتلذذ منها، أهو زان يقام عليه الحد؟ قال: لا يقام عليه الحد حتى يشهدوا أربعة أنهم رأوه يدخله كالمزود في المكحلة. قلت: فما لم يشهدوا أربعة أنهم رأوه يدخله كالمرود في المكحلة. قلت: فما لم يشهدوا عليه هكذا، فلا حد عليه؟ قال: لا يقام عليه الحد إلا كما وصفت لك من تحديدهم هذه الشهادة، ويصفونه أيضًا أنه زنى).
أن يقتل به، فقال مالك والشافعي وأحمد: يجب القصاص بذلك ولا فرق بين أن يخدشه بحجر، أو عصا، أو يغرقه في الماء أو يحرقه بالنار، أو يخنقه، أو يطين عليه بيتًا، أو يمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعًا أو عطشًا، أو يضغطه، أو يهدم عليه بيتًا أو يضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة محددة أو غير محددة، وبذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إنما يجب القصاص عن القتل بالنار أو بالمحدد من الحديد أو الخشبة المحددة أو الحجر المحدد، فأما إن غرقه بالماء أو قتله بحجر أو خشبة غير محددة فإنه لا قود، وقال الشافعي والنخعي والحسن البصري: لا قود إلا بحديد ولو ضربة فاسود الموضع أو كسر عظامه في داخل الجلد، فعن أبي حنيفة في ذلك روايتان، واختلفوا في عمد الخطأ أن وهو يتعمد الفعل ويخطئ في القصد أو يضرب سوط لا يقتل مثله غالبا أو يكنزه أو يلطمه لطما بليغًا، ففي ذلك الدية دون القود عند أبي حنيفة والشافعي، قال: إن كرر الضرب حتى مات فعليه القود، وقال مالك بوجوب القود في ذلك» أبو عبد الله الدمشقي الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، (1) أبو غانم الخراساني المدونة الكبرى، ج 3، ص 198. وجاء في منهج الطالبين:
ص
350