أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

=

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

298

وجاء في بيان الشرع:

«وإذا وقع رجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر فوقعوا جميعًا فماتوا جميعًا، فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول

على الذي حفر البئر ودية الثاني على الأول ودية الثالث على الثاني»

ثانيًا: عرف الإباضية مسؤولية مرتكبي الجريمة عن نتيجتها حتى ولو اختلفت عن تلك التي قصدها الجناة. يكفي أن نذكر ما جاء في لباب الآثار: في رجلين أرادا رجلًا يقتلانه فأخطآ وقتلا غيره متعمدين لقتله يظنان صاحبهما، فهما قود به لأنهما اعتمدا على قتله» (2).

حري بالذكر أن الفقه الجنائي الإسلامي بحث أيضا مشكلة تغير الأمر بين حدوث الفعل ووقوع النتيجة أو اكتمالها، وهي من المشاكل الصعبة في الفقه الجنائي المعاصر"

(3)

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 36.

(2) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 229.

: (

(3) فمثلاً بحثها ابن رجب في القاعدة التاسعة والعشرين بعد المائة، بقوله: «إذا تعين تغير حال المرمي بين الرمي والإصابة فهل الاعتبار بحال الإصابة أم بحالة الرمي أم يفرق بين القود والضمان أم بين أن يكون الرمي مباحًا أو محظورًا؟ فيه للأصحاب أوجه يتفرع على ذلك مسائل (منها): «لو رمى مسلم ذميًّا أو حر عبدا فلم يقع بهما السهم حتى أسلم الذمي وعتق العبد ثم ماتا فهل يجب القود أم لا على وجهين. أحدهما: لا يجب وهو قول الخرقي وابن حامد وصححه القاضي لفقد التكافؤ حين الجناية وهو حالة الإرسال فهو كما لو رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة، والثاني: يجب وهو قول أبي بكر وأخذه مما روي الحسن بن محمد بن الحارث عن أحد في رجل أرسل سهما على زيد فأصاب عمرو، قال: هو عمد عليه القود فاعتبر الرمي المحظور إذا أصاب به معصوما وإن كان غير المقصود. وفرق أبو بكر بين رمي المرتد والذمي بأن رمي المرتد مباح ورده القاضي بأن