أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

299

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

وقد أشار إلى هذه المسألة أيضًا الفقه الإباضي؛ يقول أطفيش: (وإن ارتد الرامي) لأحد ظلمًا بعد الرمي و (قبل وصوله المرمي) أو بعد وصولها (قتل به) سواء كان المرمي موحدا أو مشركا، وذلك معلوم، ولكن أراد أن يصرح لك بأنه إن ارتد الرامي قبل الوصول يقتل به، وإن ارتد المرمي لم يقتل به، وأراد أيضًا أن يعلمك أنه يتولى قتله الولي في وليه لا الإمام، وإن ارتد فإن أخذ الدية أو عفا قتله الإمام أيضًا لردته فافهم، والله

أعلم.

وإن كان الرامي مشركًا وارتد المرمي قبل الوصول لم يقتل أيضا ولكن يشدد عليه إذا رمى موحدًا في أول أمره وأما مصادفته إياه وقد ارتد فلم يقصدها وأيضًا لا نصيب ليشرك في قتل مرتد إذ لا يستعان بمشرك على مشرك، ثم رأيته ذكر ذلك بقوله: (وإن رمي مشرك موحدا فارتد) الموحد (قبل وصولها لم يقتل (به لأن دم المرتد حلال» (1).

رميه للإمام لا إلى آحاد الناس فهو غير مباح لأحادهم، وأما النص المذكور فلم يجب عنه القاضي ويمكن الجواب عنه بأنه قصد هناك مكافئًا وأصاب نظيره وهنا لم يقصد مكافئًا، وقد خرج صاحب الكافي وجوب القصاص في مسألة النص على قول أبي بكر وقد تبين أنها أصله وأما صاحب المحرر فجعله خطأ بغير خلاف لأنه أصاب من لم يقصده فاشبه ما إذا قصد صيدا، وهذا ضعيف لأنه قصد معصوما فأصاب نظيره بخلاف من قصد صيد، ولهذا لو قصد صيدا معينًا فأصاب صيدًا غيره حل بخلاف ما إذا رمى هدفًا يعلمه فأصاب صيدا فإنه لا يحل أما لو ظن الهدف صيدا فأصاب صيدا فوجهان وقد يتخرج هاهنا مثلهما لو رمي هدفًا يظنه آدميًا معصومًا فأصاب آدميا معصوبًا غيره لأن أصل الرمي كان محظورًا فهذا الكلام في القود وأما الضمان فيضمنه بدية حر» ابن رجب الحنبلي:

القواعد، ص

291

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 228. أما في حالة الغمية فقد جاء في ميمية الدما:

ودية المغمى عليه إن يفق فورًا بعير كامل من النعم وثلث الكبرى له إن فاته هناك كل الصلوات يستتم وإن يفت فرض واحد فخمس الثالث له مع من حكم