الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
وقد أثارت علاقة السببية مشاكل كثيرة، لعل أهمها معيارها.
وأهم النظريات - في هذا الخصوص ـ ما يلي:
- نظرية تعادل الأسباب:
301
والتي تعني ـ من اسمها ـ أن
جميع
العوامل التي ساهمت في وقوع
الجريمة متساوية، وبحيث لا يمكن استبعاد أي: عامل منها، مهما كانت تفاهته ودوره في تجسيد الجريمة من الناحية الواقعية.
- نظريات التمييز بين الأسباب أي عدم تعادلها):
على عكس النظرية السابقة، ترى هذه النظريات أن علاقة السببية يجب أن يتم بيانها بالاستناد إلى ما حتم وقوع النتيجة. وقد اختلفت المعايير المقترحة في هذا الخصوص، ولعل أهمها الآتي):
نظرية السبب القوي (أي اعتبار أقوى العوامل التي أحدثت النتيجة
سببًا لها).
نظرية اختلال التوازن، ومؤداها أن وجود توازن بين العوامل المختلفة لن يؤدي إلى وقوع النتيجة، إنما هذه الأخيرة تحدث إذا اختل هذا التوازن. وبالتالي فإن العامل الذي يحدث هذا الاختلال هو سبب النتيجة الواقعة.
نظرية السبب الأخير، أي: أن آخر عامل تسبب ـ من الناحية الزمنية - في وقوع النتيجة هو الذي يعد سبب لها.
نظرية السببية الملائمة، وهي - على ما يبدو - أفضل هذه النظريات.
(1) انظر تفصيلات أكثر حول النظريات الخاصة بعلاقة السببية في د. محمود نجيب الفقه الجنائي الإسلامي، ص 389 - 317.