أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

=

302

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وهذه النظرية تقول: بأن بالفعل الذي يعد سببًا للنتيجة هو ذلك الذي يحدثها وفقًا للإمكانيات الموضوعية فيه أو ملاءمته لاحداثها. أي: أن هذه النظرية تفترض الإجابة عن سؤال: هل فعل الجاني، في ضوء العوامل العادية المألوفة، من شأنه إحداث النتيجة أو هو قادر على إحداثها؟ فإن كان ذلك كذلك تتوافر علاقة السببية، وإلا فلا. وإذا ضربنا مثالا على هذه النظرية بمن يطلق الرصاص على شخص قاصدًا، قتله، لكن بعد أن نقل المجني عليه إلى المستشفى صعقه تيار كهربائي فمات فورًا. في هذه الحالة لا يعد إطلاق الرصاص سببًا للوفاة؛ لأنه - ملاءمة ـ لا علاقة له بالصعق الكهربائي (وإن كان يمكن أن يسأل مطلق الرصاص عن جريمة أخرى غير الوفاة)). معنى ذلك أن علاقة السببية تنقطع وفقًا لهذه النظرية إذا ارتبط بفعل الجاني عوامل شاذة ولا يمكن توقعها وفقًا للمجرس العادي للأمور، أدت إلى حدوث النتيجة.

وفي الفقه الإسلامي بحث هذه المشكلة العديد من الفقهاء، فمنهم من قرر عدم إقرار الفقه الإسلامي لنظرية معينة في تحديد معيار السببية، وبالتالي تكون المسألة موضع اجتهاد الفقهاء. وإن كان ثمة رأي آخر ذهب إلى وضع بعض القواعد القابلة للتطبيق عند تحديد مدى توافر علاقة السببية بين الفعل والنتيجة (2).

(1) ذات المرجع، ص 395.

(2) عرض عبدالقادر عودة لذلك تفصيلاً، وتتمثل أهم آرائه فيما يلي:

1 ـ يسأل الجاني عن نتيجة سلوكه إذا كان فعله وحده هو علة النتيجة الإجرامية التي

تحققت.

2 ـ كما يسأل عن نتيجة سلوكه إذا كان لفعله - إذا نظر إليه منفردًا عن غيره ـ دخل في أحداث النتيجة. مثال ذلك: أن تكون بالمجني عليه إصابات قاتلة من قبل، ثم يحدث

الجاني بالمجني عليه إصابة أخرى قاتلة فيموت المجني عليه منها جميعًا ويستوي في هذا أن تكون الإصابات السابقة ناشئة عن فعل المجني عليه نفسه، كما لو كان قد جرح