الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
303
وقد أشار الإمام القرافي إلى أمر يهمنا في هذا الخصوص عندما تحدث عن «الفرق بين قاعدة تداخل الأسباب وبين قاعدة تساقطها». يقول القرافي:
واعلم أن التداخل والتساقط بين الأسباب قد استويا في أن الحكم لا يترتب على السبب الذي دخل في غيره ولا على السبب الذي سقط بغيره، فهذا هو وجه الجمع بين القاعدتين والفرق بينهما أن التداخل بين الأسباب معناه أن يوجد سببان مسببهما واحد فيترتب عليهما مسبب واحد مع واحد منهما يقتضي مسببًا من ذلك النوع، ومقتضى القياس أن يترتب من
أن كل
نفسه عمدا، أو ناشئة عن فعل الغير، كأن يكون جان آخر قد ضربه من قبل ثم انصرف، أو من فعل حيوان.
ـ إذا كان بالمجني عليه بعض إصابات أفحش من بعض، فإن الجاني الذي أحدث أبسط الإصابات مسؤول عن القتل العمد ما دامت إصابته مهلكة بذاتها، أو كان لها دخل في القتل على انفرادها.
4 ـ لا عبرة بعدد الإصابات التي يحدثها كل جان، فلو كان بشخص مائة إصابة أدت إلى قتله، فالجاني الذي أحدث واحدة منها فقط مسؤول عن القتل ما دام لإصابته دخل في القتل على انفرادها ولو كانت بقية الإصابات من فعل شخص واحد. ه ـ إذا أساء المجني عليه علاج نفسه أو أهمل العلاج أو سمح لطبيب بعلاج جرحه أو بإجراء عملية فأخطأ الطبيب العلاج أو قصر في العملية، وساعد كل هذا على إحداث ذلك يسأل عن القتل العمد، ما دام فعله مهلكًا بذاته، أو كان له
النتيجة، فإن الجاني مع منفردًا دخل في إحداث النتيجة.
6 ـ إذا كان المجني عليه مريضا أو ضعيفًا أو صغيرًا سئل الجاني عن قتله عمدًا إذا ضربه أو جرحه ضربًا أو جرحًا لا يقتل الصحيح أو الكبير، ما دام من شأن هذا الضرب أو الجرح أن يقتل المريض أو الضعيف أو الصغير.
ـ يسأل الجاني عن النتيجة ما لم ينقطع فعله بفعل آخر يتغلب عليه ويقطع عمله، ففي هذه الحالة يسأل الجاني عن الفعل دون نتيجته. راجع عبد القادر: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 371، ج 2، ص 37 وما بعدها، د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون،
ص 180 - 181.