أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ذلك النوع مسببان، وقد وقع الأول في كثير من الصور، والثاني أيضا واقع

في الشريعة وهو الأكثر».

ويضيف القرافي:

وأما تساقط الأسباب فإنما يكون عند التعارض وتنافي المسببات بأن يكون أحد السببين يقتضي شيئًا والآخر يقتضي ضده فيقدم صاحب الشرع الراجح منهما على المرجوح فيسقط المرجوح أو يستويان فيتساقطان معا (1).

ومقتضى قول القراقي، في رأينا، يتلخص في القاعدة الآتية:

«إن الأسباب الملائمة بعضها لبعض هي التي تتداخل، أما الأسباب

الشاذة

فهي التي تتساقط».

ومعنى ذلك أن ما قال به القرافي أقرب إلى نظرية «السببية الملائمة»، وأبعد ـ بكثير ـ من نظرية «تعادل الأسباب» (2).

6

(1) الإمام القرافي الفروق، ج 1، الفرق رقم 57، ص 29 - 31.

(2) ومن الآراء الجيدة ـ بخصوص السببية ـ ما ذكره الشيخ المرحوم محمد أبو زهرة الأمثلة والقاعدة التي تحكمها عند فقهاء المسلمين. يقول أبو زهرة:

بخصوص

1 ـ إذا شق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدًا فأيهما يعتبر قاتلًا إذا أجهز عليه الآخر قبل أن يترتب على الفعل الأول أثره، وهو الموت. ب ـ إن ألقاه في. ماء قاصدًا إغراقه، ولكن كان يمكنه التخلص فالتقمه حوت أتنعقد

السببية؟

ج - إذا ألقى رجلًا من شاهق ليقتله، فتلقاه آخر بالسيف وقتله أتنعقد السببية في الرمي؟ وهكذا غير ذلك من الصور التي تتعاقب فيها أعمال القتل.

وقد وضع الفقهاء لذلك قاعدة ترجع إليها الجزئيات المختلفة، فقالوا: إنه إذا جنى اثنان جنايتين متعاقبتين نظر فإن كانت الأولى أخرجته من حكم الحياة مثل شق بطنه وقطع ما فيها، أو ذبحه ثم ضرب الآخر عنقه. فالأول هو القاتل لأنه لا تبقى مع جنايته حياة فيكون الضارب من بعده كمن ضرب ميتًا أو ما هو في حكم الميت، ويكون على الثاني التعزير، كما لو جنى على ميت.