الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
2 - القواعد الحاكمة لعلاقة السببية:
305
في الفقه الإباضي يمكن استنباط القواعد الحاكمة لعلاقة السببية،
فيما يلي: أولاً: بخصوص العامل الزمني وأثره على علاقة السببية (أي: مضي فترة من الزمن بين الفعل الإجرامي والنتيجة المترتبة عليه)، يبدو أن الفقه الإباضي يتطلب أن تحدث النتيجة خلال فترة زمنية قصيرة، وبشرط أن يكون الفعل هو العامل الوحيد في حدوثها، فإن تداخلت معه عوامل أخرى، فإن حل المسألة يتوقف على ظروف كل حالة.
ومن خير من عبر عن ذلك الفقيه المحيلوي. وهكذا بخصوص: الجريح إذا أقام زمانًا ثم مات، فإلى كم يحكم أنه مات من جرحه؟. يقول المحيلوي:
«في
«إذا صح الجريح من جرحه وبري منه فلا يلزم الجارح موت لأنه قد بري. بل عليه دية الجرح لا غيره ما لم ينتقض الجرح
المجروح فيموت من سبب انتقاض الجرح، وإذا لم يصح الجرح ولم يبرأ، وجاءته الأمراض والأسقام إلى أن مات فتلزم الجارح الدية، فإن مات من سبب جرحه، ولا حد في ذلك في المدة لا القود فأكثر القول إنه إذا مات بعد ثلاثة أيام بلياليها لم يلزم الجارح القود، بل عليه الدية». ويضيف أيضًا:
وإن كان أو
جرح
الأول يجوز أن تبقى الحياة معه مثل شق البطن من غير إخراج للأحشاء، جرحه جرحًا يمكن البرء منه، فجاء آخر وأجهز عليه فإن القاتل هو الثاني لأن سببية الأول لم تتم، والسببية المقطوع بها هي سببية الثاني فهو الذي يتحمل التبعة» الشيخ
محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 316 ـ 317.