أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وأما إذا ضرب رجل رجلا فلم يمت في الحال فقيل: إن بقي ثاويًا من ضربه أو من جراحه حتى مات، فعلى الضارب القود. وقيل: إن لم يمت في ثلاثة أيام فلا قود بعد الثلاث، وأما في الدية فقال من قال: إذا جاوز سبعة أيام فلا قودَ فيه. وقيل: ما لم يمت من ضربته. وقيل: ما لم يداو فإذا دووي ففي ذلك الدية ولا قود فيه، وقيل: الدواء ليس بحدث يبطل القود. وأما خياطة الجرح فهو حدث يبطل به القود».

معنى ما تقدم ما يلي:

أن المجني عليه إن مات فور الضرب، فلا مشكلة إذ تتوافر علاقة السببية حتمًا بين الفعل الوحيد الذي سببها والنتيجة.

إذا لم يمت المجني عليه من الفعل، بل شفي، ثم مات بعد ذلك (لأي سبب) فإن علاقة السببية تنقطع بين الفعل الأول والوفاة، لكن يسأل مرتكب الفعل الأول عن دية الجرح.

أن

مضي فترة وجيزة، ثلاثة أو سبعة أيام تترتب بعدها، على أثر الضرب، الوفاة، لا يقطع علاقة السببية، وبالتالي يسأل الجاني عن جريمة القتل.

إذا تدخلت بعد الضرب ووقت الوفاة عوامل أخرى مثل إعطاء أدوية للمريض، أو خياطة الجرح، فإنها يمكن أن تقطع علاقة السببية وفقًا

(1) المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرَّحمن وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 3، ص 383، 386 - 387. راجع أيضًا في معنى قريب: الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 237؛ السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 224؛ مبارك الغافري: صراط

الهداية، ج 2، ص

520 - 521