أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ثانيا: إذا تكافأت العوامل والأفعال التي سببت النتيجة، ولم يكن من الممكن ترجيح من أحدثها، فإن علاقة السببية تتوافر في حق كل من ارتكب فعلًا أدى إلى وقوعها.

وقد ذكر الفقه الإباضي أمثلة كثيرة تبين ما قلناه، نكتفي منها بذكر

الأمثلة الثلاثة الآتية:

جاء في الجامع المفيد:

وسئل عن رجل ضرب رجلًا حتى أوهاه، فرصع على حية أو عقرب لدغته فمات بعد ثلاثة أيام، هل يكون أرش أو قصاص أو دية؟

ثلاثة

التحديد

وكذا الحكم أيضًا إن ضرب رجل رجلا فأجاب أبو عبد الله أنه إن مات في ثلاثة أيام فما دونها فعلى الضارب القود، وإن مات بعد الثلاثة فعلية الدية، وقلت: ما وجه بثلاثة أيام مع أنه مات بسبب الضرب؟ يقول السيابي: «إنهم يعتبرون هذا العدد في كثير من الأحكام الشرعية لأن الشارع يعتبرها في أمور؛ منها أنه جعل الطلاق ثلاثًا والعدة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وصوم كفارة اليمين ثلاثة أيام، والجمار ورميهن في ثلاثة أيام وأيام التشريق ثلاثة وأيام البيض ثلاثة، وكذا صوم المتمتع في الحج ثلاثة، واستتابة المرتد ثلاث مرات في ثلاثة أيام مع الخلف فيها، وتقرير المقر بموجب حد ثلاثا في ثلاثة أيام، والأوقات التي يجب فيها الاستئذان من الأطفال والمماليك في البيوت ثلاثة … وغير هذا كثير مما يعتبر فيه الشرع التثليث ويمكن أن يكون هذا السر علمه الشارع في هذا العدد وحكمه خفية فيه، وهذا الذي نذكره عن الشيخ المذكور أمر القتيل قول. وفي المسألة أقوال غيره ولعلهم يعتبرون هنا أن في أغلب الأحوال أن الضرب إذا كان العادة أن المضروب لا يبقى بعد ثلاثة ولأن الجراح لا يترك أكثر من هذه المدة بدون علاج فيه أو زيادة حدث كوضع دواء عليه أو غسل وكخياطه ونحو هذا، فإن حدث عليه زيادة حدث أمكن أن يكون الموت من الحدث الزائد عليه فكانت شبهة فلهذه لم يحكموا فيه بالقود حينئذ لأجل هذه الشهبة والقود لا يكون إلا بالقتل الصريح، ويلوح لي أيضًا في المسألة اعتبار معني هو أن الأطباء قالوا: إن الطعام الذي يأكله الإنسان لا يحيله المزاج إلى المادة الدموية والمنوية إلا بعد اثنتين وسبعين ساعة وهي. مدة ثلاثة أيام بلياليها فيتصرف المزاج في المأكول والمشروب يظهر الفاعل الطبيعي من الفاعل القسري» خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 227 - 228.

قاتلًا

في