الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١=
31
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي ـ
الفقه الإباضي
يمكن أن يطبق على حل أمر أو مشكلة أو واقعة ما، والإجماع يفترض عدم وجود نص صريح ومباشر في القرآن أو السُّنَّة، يحكم الأمر أو المسألة قيد البحث والنظر لأنه إذا وجد مثل هذا النص فإن مصدر الدليل سيكون النص لا الإجماع.
ومما يؤيد الإجماع كدليل للأحكام قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى .. ﴾ [النساء: 115]، يقول أطفيش: «والآية حجة في أن الإجماع حجة» (2).
والإجماع يعتبر مصدرًا للقواعد الجنائية في الفقه الإباضي، لذلك قيل: «أما تخصيص القرآن بالإجماع فكثير، قال الله: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ وعل مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: (11)، فخص الإجماع منها العبيد وخصت السنة المشرك 11]، والقاتل وقول الله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ} [المائدة: 45]، وأجمعت الأمة أن في المكلفين وأجمعوا أن الأطفال والمجانين ليس بيننا وبينهم قود ولا قصاص وأجمعت الأمة أن ليس بيننا وبين البهائم قصاص ولا قود».
هذا
طلعة
ودلالة الإجماع السكوتي دلالة ظنية، فهو مثل خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم» معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 197. (1) لذلك يقول السالمي: اعلم أن محل الإجماع قضية لم يرد فيها نص من كتاب أو سُنَّة، ولم يوجد فيها خلاف لبعض من تقدم في شيء من الأزمنة السابقة» السالمي: الشمس، ج 2، ص 127. كذلك قيل: «الإجماع الذي نتحدث عنه ونناقشه هو الإجماع الذي يشرح كدليل خاص في أمر من الأمور لم يثبت فيه نص، أما عندما يكون على حكم ثبت بالنص فإن الإجماع حينئذ لا يكون عرضة لهذا النقاش لأنه اكتسب القطعية من دلالة النص». علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص
407
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 345 - 346.
(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، ج 1، ص 127. ويقول