أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويؤكد الإمام السالمي على حتمية اتباع الإجماع بخصوص حد شارب الخمر (). ويقول الرستاقي: «ثبت جلد السكران من غير الخمر، من الإجماع

الشيخ أبو زهرة: «ونرى بعض العقوبات قد ثبتت بإجماع الصحابة، فحد شارب الخمر قد أجمعوا عليه وثبت بإجماعهم، وأصل الحد موضع إجماع، وإن كانوا قد اختلفوا أهو أربعون جلدة أم ثمانون جلدة، وإنه وإن ثبت بخبر آحاد قد قواه الإجماع، وثبته، مما يدل على أن العقوبة فيه قد ثبتت بالتواتر، ومن المسائل التي ثبتت بالإجماع قتال المرتدين، واعتبار مانع الزكاة إن كان من جماعة لها قوة ومنعة من المرتدين، وأجمع الصحابة على أن القتل بالسوط وما يشبهه مما لا يقتل به عادة لا قصاص فيه، وهكذا فكل هذه الأحكام ادعى فيها الإجماع». المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة الجريمة، ص 238 - 239. انظر أيضا المرحوم د. محمود الجنائي الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، ص تيب حسني: وإن كان ثمة رأي في الفقه الحديث يذهب إلى أن عقوبة شرب الخمر عقوبة تعزيرية: وبناء على ما تقدم فإننا نذهب إلى أن العقوبة التي شرعها الإسلام لجريمة شرب الخمر هي عقوبة تعزيرية المقصود بها ردع الجاني عن العودة لارتكاب الجريمة، ومنع غيره من أفراد المجتمع من ارتكابها، ومن ثم فإن هذه العقوبة يمكن أن تتغير بتغير الأحوال والظروف الفردية والاجتماعية، ولذلك فإن المشرع الكويتي والليبي حين جعلا عقوبة شرب الخمر والاتجار فيها الحبس والغرامة، لم يجاوزوا الأصول الإسلامية في هذا الباب بل أحسنا فيه الاتباع». د. محمد

الفقه

83 - 82

سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، ص 146 ـ 147. (1) وهكذا بخصوص: وهل يوجد في المذهب الاكتفاء بأربعين جلدة حدا لشاربها فإن فعل إمام ذلك مثلا فهل تُخلع إمامته بذلك، أم لا؟ وهل تلزم استتابته؟» يقول السالمي: في الحديث وعيد على شرب الخمر، فهو كناية عن حرمان الجنة لا حرمان نفس الشرب، والمعنى لا يدخل الجنة حي يشرب من شرابها، وهو مختص بمن مات عاصيًا، ومن دخلها كان له فيها ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه: {وَفَكِهَةِ كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * [الواقعة: 32، 33]، ولا يوجد في المذهب الاكتفاء بأربعين جلدة في حد الشارب، وقد انعقد الإجماع في زمن الصحابة على الثمانين بعد أن كان الأمر مفوضا إلى نظر القائم وأقله أربعون ولولا التفويض ما كان للصحابة أن يزيدوا، وبعد انعقاد الإجماع ليس لأحد أن يخالفه، وإذا خالفه مخالف عوتب حتى يرجع، فإن أبى عزل عن الإمامة، وبخلعه أفتى الربيع الإمام الفقيه المحدث واقتفي آثاره في ذلك وغيره مشائخ المسلمين وعلماؤهم، وقد طال الأمد على فتيان نشؤوا في آخر العصر عميت عليهم أنباء السلف، فضلوا ينقرون مصوبين أفكارهم، متهمين أسلافهم.