أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وجاء في شرح ميمية الدما:

ومن ضرب رجلًا حتى أشرف على الموت، ثم جاء آخر فقتله، قيدا به

جميعًا». كذلك جاء فيه:

«وإن ضرب رجل رجلا فأغمى عليه ثم ضربه آخر فمات، فهو عليهما معًا يؤاخذان به إن كان عمدًا فالقود، وإن كان خطأ فالدية حيث لم يعلم من أيهما قُضي عليه، وحيث كان ضرب أحدهما لا يُحْدِث قتلا نظر أهل العدل فالدية على الآخر وعلى الأول أرْشُ ضربه فقط.

في

العادة

في

قال الفضل بن الحواري في مثل هذا إن لم يكن من ضرب أحدهما خوف، فالدية، فإن الدية على الضارب المخوف ضربه إلا ما يسقط منها عنه بقدر أرش ضربه، الآخر، سواء كان الضرب الأخف من الأول أو من الثاني» (1).

من هذه الأمثلة الثلاثة يمكن أن نستنبط بخصوص علاقة السببية،

ما يلي:

إذا وقع فعل يؤدي إلى نتيجة معينة ثم تلاه فعل آخر يؤدي ـ حتما ـ إلى ذات النتيجة، فإن كل من ارتكب أيَّا من هذه الأفعال تتوافر في حقه علاقة السببية ويسأل عن النتيجة. بعبارة أخرى، هنا، تتداخل الأسباب ولا تتساقط، ومن ثم من المستحيل معرفة أي فعل ترتبت عليه النتيجة. الأمر الذي يعني - بالضرورة ـ أن كل فاعل يكون مسؤولا (2).

(1) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 252، 262. (2) يؤيد ما قلناه أيضا، ما يلي: «لو أن رجلًا ضرب رجلًا، حتى صار في حد الموت، إلا أن الروح تجيء وتذهب. ثم وقع عليه رجل آخر، فأتم قتله، إنهما شريكان في دمه، وعليهما القود جميعًا إن فتكا به» بل قال القطب: «أو لم يفتكا».