أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

قتلًا

311

أن ما جاء في شرح ميمية الدما: وحيث كان ضرب أحدهما لا يحدث في العادة في نظر أهل العدل»، وما جاء في الجامع المفيد: «إن كان ضربه مثلًا لا يقتل في الاعتبار ولا يخاف منه الموت كان عليه أرش الضرب عندي»، يظهر ـ بما لا يدع مجالا لأدنى شك ـ معرفة الفقه الإباضي لنظرية السببية الملائمة، والتي - كما سبق ذكره ـ تؤاخذ الجاني بفعلته إن توافر في حقه السبب إذا كانت تلك الفعلة - وفقا للمجرى العادي للأمور - هي التي سببت النتيجة أي أن الفعل أحدثها «وفقا للإمكانات الموضوعية فيه أو ملاءمته لإحداثها»، فإن لم يتوافر فيه ذلك فإن الفاعل لا يسأل عن النتيجة التي وقعت، وإن كان يمكن أن يسأل جريمة أخرى إن توافرت في حقه عناصرها، أي أن الفقه الإباضي قرر أن إفلات الجاني من المسؤولية عن نتيجة وقعت لعدم توافر السبب في حقه، لا يجعله يفلت من العقاب عن أية جريمة أخرى وقعت بسبب فعله. إذا تعددت الأفعال، وأمكن ترجيح أحدها باعتباره السبب الفاعل أو الملائم لوقوع النتيجة، فإن مرتكب هذا الفعل الذي سبب النتيجة هو الذي يسأل عنها لتوافر علاقة السببية في حقه. وهكذا جاء في بيان الشرع:

عن

«ولو أن إنسانًا حفر بئرا في طريق ثم سدها وأوثقها وجاء آخر فحفرها وأظهرها كان الضمان على الآخر. ولو أن رجلا وضع حجرًا في طريق المسلمين وإلى جنبها بئر قد احتفرها رجل آخر فعثر رجل بالحجر فسقط في البئر فمات كان الضمان على الذي وضع الحجر لأنه مثل الدافع، فإن لم يكن أحد وضع الحجر، فالضمان على الذي حفر البئر، وإذا وضع رجل

الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 283؛ البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 191؛ الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، ج 7،

ص 226.