أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

في البئر حجرًا أو حديدة فوقع فيها فقتله الحجر أو الحديدة فالضمان على الذي حفر البئر لأنه بمنزلة الدافع وقد قال ذلك من قال من الفقهاء ولعل في بعض الرأي أن يكون عليهما وذلك أحب إليَّ)

حري بالذكر أن تحديد السبب الفاعل أو المرجح يمكن أن يتم عن طريق الاستنباط الذي تحتمه العادة أو المجرى العادي للأمور، أو عن طريق أي من طرق إثبات الوقائع.

في هذا المعنى جاء في كتاب الضياء

«ومن غير شيئًا وضعه غيره في الطريق عن حاله ومكانه الأول في ناحية عن طريق برأ الواضع الأول من الضمان ولزم من غيره أو نحاه عن الطريق … ومن حفر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها أحد فقال الحافر أنه ألقى نفسه عمدًا وقال ورثة الرجل كذب والحافر ضامن إلا أن يقيموا بينة أنه ألقى

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 33. ومثال ذلك أيضًا: وفيمن صدم صبيًا أو غيره في حشي من جسده، وفي ذلك الموضع ألم من قبل لم يبرأ بعد، فأدمي من سبب الوجع الذي فيه، ولو أنه كان صحيحًا لم يدم في مثل ذلك، والصدمة خطأ. أيلزمه أرش دامية أم غير ذلك؟

الجواب وبالله التوفيق: يلزمه أرش دامية على صفتك هذه المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرّحمن، ج 3، ص 378. وجاء في المدونة الكبرى: «سألت ابن عبد العزيز عن الرجل يحفر الركية في أرض غيره بغير إذن أرباب تلك الأرض فيقع فيها إنسان أو دابة؟ قال: ما تردي في تلك (الركية) مما ذكرت ومما (لم) تذكره فقد ضمنه، لأنه قد احتفرها في ملك غيره بغير إذن أهلها. قال: فإن احتفرها في أرض نفسه فليس عليه مما وقع فيها ضمان».

أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 241. وجاء أيضا في بيان الشرع ولو أن رجلًا حفر بئرا في طريق المسلمين ويسدها بطين أو تراب أو بجص فجاء آخر فحفرها فوقع فيها إنسان كان الضمان على الذي حفر آخر مرة لأن الأول قد سدها، وكذلك لو سد رأسها واستوثق منه فجاء آخر فنقض ذلك كان بمنزلته الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 36.