الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
«المراد بالتولد في
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الفقه إلزام الجاني ما يتولد من أثر جنايته، كما إذا ضرب إنسانًا ضربة شج بها رأس فإن للمضروب أرش النتيجة ولو تولد من هذه الشجة آفة أخرى مثل جنون أو صمم أو عمى أو نحو ذلك كان على الجاني أرش ذلك فهذا هو التولد الذي يقوله فقهاؤنا، وهم خلاف التولد الذي تزعمه المعتزلة القائلون بخلق العبد فعل نفسه فإنهم يضيفون إلى ذلك الفعل ما يتولد منه ويجعلون الكل خلقا للعبد).
وقد بحث الإباضية التولد أو السراية في مواضع شتى لا تعد ولا تحصى، ليس هنا معرض بحثها (2).
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 393، ويقول عبد القادر عودة: «السراية هي أثر الجرح في النفس أو في عضو آخر، فإن لم يؤثر الجرح على النفس أو عضو آخر غير محله فلا، سراية، وإذا سري الجرح إلى النفس، قيل: إن هناك سراية النفس، وهو ما نسميه أفضاء للموت. وإذا سري إلى عضو آخر قيل: إن الجرح سرى إلى عضو آخر، والسراية إما أن تكون من فعل مأذون فيه أو مباح أو من فعل محرم» عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 253. كذلك قيل: «والسراية في الجروح هي عبارة عن امتداد الألم الحادث في جزء من أجزاء الجسم، بسبب جرح أو ما ماثله، إلى باقي أجزاء الجسم وعدم توقفه أو برئه، مما قد يترتب عليه الإتيان على النفس كلها (قتلا) أو على عضو من أعضاء الجسم كاليد أو الرجل … أو على منفعة من منافعه، كالبصر، والسمع، والذوق، والشم، والكلام … ، هذه هي حقيقة السراية، فالسراية هي النفوذ والتأثير في الشيء المضاف إليه والحادث فيه، ثم تسري إلى باقيه» د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 590.
(2) بل بحثوا «الأحداث المتولدة بالوطء». وهكذا جاء في جلاء العمى: «كل جناية يتولد منها ما يمنع الجماع من الرجل أو المرأة ففي ذلك الدية كاملة، وكذلك في ذهاب العقل الدية كاملة، وإذا استرسل خروج الريح من دُبُر الرجل أو دبر المرأة أو ذلك ففي العدول ينظرون في قدر خروج ذلك، وفي دوامه قلة وكثرة فيجعلون له دية على قدر ما يرون سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ، لكن تزاد جنايات العمد
قبلها
سوم
بالتغليظ في
أسنان الإبل لأنهم قالوا إن الديات كلها إنما شرعت في الإبل ثم نقلت إلى
=