الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
رابعا: بحث الفقه الإباضي علاقة السببية حتى في إطار الأفعال غير المادية. نقصد بذلك الأفعال المعنوية كالصياح، والنهر، والنظر) التي يترتب عليها وقوع الجريمة.
وهكذا بخصوص إذا رأيت صبيا فوق نخلة وهو يغني أو يعمل شيئًا من المعاصي فهل لي أن أنهره، إن نهرته وطاح أو قحم بسبب تلك النهرة فأصابه شيء من العوائق، ما يلزمني؟
يقول الخليلي:
«لا تنهره نهرًا يخشى عليه منه سقوط أو ضرر، ولكن مره بالمعروف
فقل له قولًا ليّنًا لعله يتذكر أو يخشى، وإن زدت إلى حد ما يفزعه ويرعبه
ذلك فله فسقط فأصابه شيء من
حكم
الخطأ
ذلك به» (1).
الضمان ما لم تتعمد وقوع
المحرر هو على هذا الخلاف وفي الكافي الدية في ماله ولم يذكر خلافًا» ابن رجب
الحنبلي: القواعد، ص 290، القاعدة 128.
(1) أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 176. ومن الآراء الجيدة أيضا في الفقه الإباضي،
ما يلي: «سألت أبا المؤرج عن رجل كان فوق البيت فزجره رجل، وروّعه بصوته حين زجره، فوقع فمات؟ قال: على الذي زجره الدية. قال: وكذلك حدثني محبوب عن الربيع بن حبيب. قلت لأبي المؤرج: وكذلك لو كان على نخلة يأكل من رطبها، وصاح به صائح وقال: يا هذا احذر ولا تقع فأفزعه فوقع؟ قال: عليه الدية أيضًا. قال ابن عبد العزيز في هاتين المسألتين: لا شيء على الزاجر، ولا على الصائح المحذر، وليس (يستدل) ها هنا على أنه روّعه بصوته وأفزعه ما الدليل على أنه هو روعه، ومن صيحته كانت وقعته؟ قلت: الدليل على ذلك أنه لم يقع قبل أن به، وقبل أن يصيح يحذره، فلما صاح به وحذره وقع من صيحته ومن تحذيره قال عليه في ذلك البينة أنه إنما مات من صيحته ومن تحذيره، قلت: نعم، أجد بينة من الناس كثيرًا يشهدون أنه لما صاح وحذره وقع ميتًا. قال: فلم يشهدوا هاهنا بشيء، إنما مات من صيحته ومن تحذيره،
وليس هنا شيء إلا أن يعلم أن الصيحة والتحذير هما اللتان أوقعتاه وقتلتاه، وهذا ما لا
=