أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

317

معنى ذلك أن الإباضية بخصوص الأفعال غير المادية)، يقولون بالقاعدة الآتية: تتوافر علاقة السببية بين الفعل غير المادي والنتيجة متى اتجه قصد الجاني إلى حدوث النتيجة، وإلا فإن الأمر يعد خطأ فتطبق القواعد الحاكمة للخطأ».

حري بالذكر أن الفقه الإسلامي فيه خلاف بخصوص هذه المسألة (2). خامسًا: أكد الفقه الإباضي على قاعدة «إذا اجتمع السبب والمباشرة فالحكم للمباشرة» (3).

تمكن الشهادة فيه ولا يشهد به، ألا ترى أنهم لا يدرون لعل صيحته وتحذيره وافقتا زوال رجله عن الجذع والبيت وكان وقوعه في نفس صيحة هذا، وقد يمكن أن يكون أن الصيحة والتحذير هما اللتان أوقعتاه وقتلتاه، ومن علتهما كان موته. قال: صدقت قد يمكن أن يكون هذا، لكنا لا نقضي بالدية ولا نحكم بها فيما يمكن أن يكون، ويمكن أن لا يكون، وإنما القضاء هنا والحكم فيما يعرف ويعلم أنه كان، وإنما يعلم ويعرف هاهنا وقوع الرجل وموته، ولم يعرف ولم يعلم أن الصيحة والتحذير منهما كان موته» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 242 - 243.

(1) يطلق عليها رأي «القتل بوسيلة معنوية عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2،

ص

74

(2) وهكذا قيل: ولو صاح على صبي أو معتوه وهو على سطح أو حائط فوقع فمات أو ذهب عقل الصبي أو عقل البالغ فسقط أو بعث الإمام إلى امراة يستدعيها إلى مجلس الحكم فأجهضت جنينها فزعًا أو زال عقلها، قال أبو حنيفة: لا ضمان في شيء من ذلك على أحد جملة، وقال الشافعي: الدية في ذلك كله على العاقلة إلا في حق البالغ فإنه لا ضمان على العاقلة فيه، وقال ابن أبي هريرة من أصحابه بوجوب الضمان فيه، وقال أحمد: الدية في ذلك على العاقلة وعلى الإمام في حق المستدعاة، وقال مالك: الدية في ذلك كله على العاقلة ما عدا المرأة فإنه لا دية فيها على أحد أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 263.

(3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 109. يقول عبد القادر عودة: إن الأفعال المتصلة بالجريمة إما أن تكون مباشرة أو سبب أو شرط ويميز بينها كما يلي:

المباشرة: هي

ما أحدث الجريمة بذاته دون واسطة وكان علة للجريمة، كذبح شخص