أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

أحكام القانون الجنائي

في

يقول النزوي: إن أصل الجنايات على ضربين: مباشرة وسبب:

الفقه الإباضي

بسكين فإن الذبح يحدث الموت بذاته، وهو في الوقت نفسه علة الموت، وكالخنق فإنه يحدث الموت بذاته، وهو في الوقت نفسه علة للموت، وكإشعال نار في الشيء المحترق، فإن إشعال النار يحدث الحريق بذاته وهو في الوقت نفسه علة الحريق، وكأخذ السارق مال الغير من حرزه خفية، فإن الأخذ يحدث السرقة وهو علة لها، وكتناول الخمر فإنه يحدث جريمة الشرب وهو في الوقت نفسه علة لها. السبب: هو ما أحدث الجريمة لا بذاته بل بواسطة وكان علة الجريمة، كشهادة الزور على بريء بأنه قتل غيره فإنها علة للحكم على المشهود عليه بالموت، ولكن الشهادة لا تحدث بذاتها الموت، وإنما يحدث الموت بواسطة فعل الجلاد الذي يتولى تنفيذ حكم القاضي الذي صدر بالموت. وكحفر بئر في طريق المجني عليه وتغطيتها بحيث إذا مر عليها سقط فيها وجرح أو مات، فالحفر هو علة الموت أو الجرح ولكن الحفر لا يحدث الجرح أو الموت بذاته، وإنما يحدثه بواسطة سقوط المجني عليه في البئر. الشرط: هو ما لا يحدث الجريمة ولا هو علة لها، ولكن وجوده جعل فعلا آخر محدثا للجريمة وعلة لها. ومثل ذلك أن يلقي إنسان بآخر في بئر حفره ثالث لغير غرض القتل فيموت الثاني، فإن ما أحدث الموت وكان علة له هو الإلقاء في البئر لا حفر البئر، ولكن الإلقاء ما كان يمكن أن يكون له أثره الذي حدث لولا وجود البئر، فوجود البئر شرط لجريمة القتل التي وقعت بواسطة الإلقاء في البئر عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 450 - 453. حالة وفي اجتماع المباشرة، والسبب يفرق بين فروض ثلاثة: «أولا: أن يغلب السبب المباشرة. ويتغلب السبب على المباشرة إذا لم تكن المباشرة عدوانًا. وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على المتسبب دون المباشر. كقتل المحكوم عليه بالإعدام بناء على شهادة الزور. فإن قتل الجلاد له ليس عدوانًا. والجلاد هو المباشر للقتل، أما المتسبب في القتل فشهود الزور، وما دامت المباشرة ليست عدوانًا فالمسؤولية على المتسبب وحده.

ثانيًا: أن تغلب المباشرة السبب. وتتغلب المباشرة على السبب إذا قطعت عمله كمن ألقى إنسانًا من شاهق فتلقاه آخر قبل وصوله إلى الأرض فقطع رقبته بسيف أو أطلق عليه عيارا ناريا فقتله قبل وصوله إلى الأرض. فالمسؤول عن القتل هو المباشر وليس المتسبب، ولكن الأخير يعزر على فعله. ثالثًا: أن يعتدل السبب والمباشرة بأن يتساوى أثرهما في الفعل، وفي هذه الحالة يكون

المتسبب والمباشر مسؤولين معًا عن القتل كحالة الإكراه على القتل، فإن المكره وهو

=