أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

=

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

319

«فالمباشرة ضربان توجيه وسراية؛ فالتوجيه ضرب العنق أو قطعه بتبين

والسراية أن يقطع يد رجل أو أصبعه فيسري ذلك إلى نفسه.

والسبب هو أن يحفر بئرًا في غير ملكه فيقع فيها إنسان أو حيوان فيموت فهو ضامن لديته إن كان آدميًّا أو قيمته إن كان حيوانًا وكذلك لو رش ماء في طريق لا يملكه أو التي فيها ما يزلق به الناس فالضمان في ذلك واجب وهذه جناية السبب. فإذا كان مضمونًا للتعدي فيه كان ما تولد عنه كذلك».

وبخصوص اجتماع المباشرة والسبب، يقول:

والسبب والمباشرة إذا اجتمعا فالحكم للمباشرة كان رجلًا حفر بئرا في أرض لا يملكها فدفع رجل إنسانًا فيها أو حيوانًا، فالضمان على الدافع دون الحافر؛ لأنه مباشرة وكذلك لو اختار رجل إلقاء نفسه في تلك البئر

كانت نفسه هدرًا.

وأما إذا حفر بئرا في أرض يملكها أو في أرض غيره بأمر المالك فلا ضمان على أحد إن وقع فيها).

المتسبب هو لما فعل الثاني شيئًا ولما حصل القتل.

الذي يحرك المباشر وهو المكره ويحمله على ارتكاب الحادث، ولولا الأول

يعتبر

وكذلك من يأمر ولده الصغير أو المعتوه بقتل آخر فيقتله طاعة لهذا الأمر فكلاهما قاتلًا ولو أن للصغير أو المعتوه حكمًا خاصًا من حيث العقوبة خلافًا لأبي حنيفة» عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 46 - 47. انظر أيضا د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 404 - 435؛ الإمام ابن الشحنة الحنفي: لسان الحكام في معرفة الأحكام، ص 393 ـ 394، د. محمود الزيني: التمالؤ وأثره

في ارتكاب جريمة القتل، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية، 2004، ص 443. (1) النزوي: المصنف، 17، العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 82. بينما يقول ابن رجب: «إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق الضمان بالمباشرة

ج

41، ص

دون السبب، إلا أن (تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه سواء كانت ملجئة إليه

أو غير ملجئة ثم إن كانت المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها بالكلية استقل السبب