الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في
الفقه الإباضي
من المسلمين لما روي عن عمر بن الخطاب: أنه علماء الصحابة،
جمع
وشاورهم في حد شارب الخمر والسكران فأجمع رأيهم إلا من شذ عنهم: على أن حد شارب الخمر والسكران ثمانون جلدة، تشبّها بحد القذف، لأن شارب الخمر ولكل السكر إذا سكر ذهب عقله، وإذا ذهب هذى وإذا هذى قذف. فشبهوه بهذا المعنى بالقذف).
4 ـ العرف:
يعتبر العرف أحد الأصول التي اعتمد عليها فقه الإباضية، ويتمثل العرف في اطراد سلوك الناس أو الدول على نهج معين مع شعورهم
وبخصوص ما رفع في الأثر عن الإمام المهنا رحم الله أنه جلد رجلًا تسعين سوطًا تعزيرًا على ما حكى: أنه بقر بطن ببابه مع قولهم إنه لا يتجاوز به الحد، ولم يعب عليه أحد من المسلمين ذلك، أم يكون ذلك مرجعه إلى نظر الإمام. يقول السالمي: «قولهم: لا يجاوز التعزير الحد ليس بمجمع عليه، بل هو قول لبعضهم أو أكثرهم، وقيل بجواز ذلك، وهو نظر الإمام المهنا ولله دره في شدته وتصلبه بقول وجب على الرعية الانقياد له لوجوب طاعته، وصار القول الذي أخذ به الإمام في منزلة المجمع عليه، وذلك لإجماعهم على دخول طاعته، ولولا ذلك لقامت عليه الخصوم من كل جانب، فيقول هذا لأي شيء قطعت يدي؟، ويقول هذا لأي شيء ضربتني؟ وهلم جرا، وفي ذلك فساد العالم، والله أعلم».
السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،
410 - 411
ص
413 - 414
ج 4، ص انظر أيضًا ما قاله بخصوص ذات المسألة، حري بالذكر أن الإجماع عند الإباضية على ضربين: الأول: الإجماع من جهة النص والتوقيف وهذا لا يجوز خلافه، والثاني - الإجماع من جهة الاستدلال والاجتهاد، وهو على نوعين: أحدهما لا يجوز خلافه، والثاني: يجوز خلافه لمن كان مستنبطا للقول، متأولا على سبيل الاجتهاد ما لم يدن بتخطئة فيه، راجع:
الإمام إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، مكتبة مسقط، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 112 - 114. (1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 287.