أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

=

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

325

يترصد شخصا ليغفله وينشل منه، فإن الترصد في ذاته دون أن يقع منه شيء ليس جريمة إلا بقصده الذي لابسه» (1).

يصح

ويلاحظ أن عقوبة الشروع ضابطها أن تكون دون العقوبة المقدرة، فلا أن تكون عقوبة الشروع في السرقة كعقوبة السرقة، لأن عقوبة الوسيلة تكون أخف من عقوبة القصد، ولا يصح أن تكون عقوبة الشروع في الزنى مثل عقوبة الزنى كما ذكرنا ولسبب آخر وهو أن التعزير لا يصل إلى الحد الذي هو من جنسه، لما ورد من أثر أن من بلغ الحد في غير حد فقد بغى وظلم» (2).

6

ولم يضع فقهاء المسلمين نظرية عامة للشروع (3)، وإن كنا نعتقد أن هذا نهجهم في كثير من الموضوعات الأخرى. إلا أن ذلك لا يعني أنهم لا يعرفون ماهية الشروع والآثار المترتبة عليه). فالعقاب على الشروع واجب إذا شكل الفعل المرتكب «معصية»، حتى ولو كان في إطار الأعمال التحضيرية (5).

(1) الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 394. (2) ذات المرجع، ذات المكان. ويوجد اتجاهان آخران بخصوص العقوبة التعزيرية للشروع أحدهما: أنها لا تزيد على عشرة أسواط والآخر أنها موكولة إلى الإمام والذي له أن يزيد على عشرة أسواط، بل ويزيد عن الحد. فالتعزيز إلى الإمام بالغا ما بلغ، راجع د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 354 - 362. انظر أيضًا عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1،

ص

350 - 351

(3) راجع عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 343 وما بعدها، د. محمود

الجنائي الإسلامي، ص 399 - 400.

نجيب حسني: الفقه (4) راجع سردًا لأمثلة كثيرة على الشروع في السرقة، وفي قطع الطريق، في د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه كلية الحقوق - جامعة القاهرة،

ص 238 - 240، ص

251

253 -

(5) بل يقول عبد القادر عودة: «ونظرية الشريعة في الشروع أوسع مدى منها في القوانين

الوضعية، فهي تعاقب على الشروع في كل جريمة إذا كون الفعل غير التام معصية، وهي