أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ب - القواعد التي تحكم الشروع

ـ في الفقه الإباضي تم استخدام كلمة «الشروع» حتى في المسائل

غير الجنائية). أما في المسائل الجنائية، فقد جاء في بيان الشرع: وقيل في قوم خرجوا يريدون قتل رجل وخرجوا على أن يقتلوه أو يضربوه أو يسلبوه، فلما وصلوا إلى منزله لم يجدوه فكسر واحد منهم الباب ولم يخرجوا على ذلك، ومنهم من لم يرم ولم يكسر إلا أنه لم يمنع أنه لا غرم إلا على الذي كسر بيده أو على القائد الذي يقود القوم فإن الغرم عليه أيضًا في جميع ما أحدث الجماعة إذا كان هو يقودهم، وكذلك لو خرجوا على أن يسلبوا قرية أو يحدثوا شيئًا من الأحداث غير القتل فلما وصلوا ومنهم من لم يحدث، وإنما العزم على المحدثين الأموال والقائد الذي يقودهم عليه أيضًا الغرم لجميع ما أحدث الجماعة من قتل أو سلب والتوبة لازمة للجميع في ذلك إذا كان على نية الظلم، قيل:

أحدث منهم من في

أحدث

تسير علي هذه القاعدة دون استثناء، فمن رفع على إنسان عصا ليضربه بها فحيل بينه وبين ذلك فهو مرتكب لمعصية يعزر عليها، ومن حاول إطلاق النار على آخر فلم يصبه فهو مرتكب لمعصية عقوبتها التعزير. أما القوانين الوضعية فتعاقب غالبًا على الشروع في أكثر الجنايات، وعلى الشروع في بعض الجنح، دون البعض الآخر وليس لها قاعدة عامة في هذا عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 346. (1) إذ تحت عنوان «أثر الشروع في المندوب»، وبخصوص قول من جوز ترك المندوب بعد الشروع فيه، ما يقول في قوله تعالى: وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33] ومن لم يجوز تركه بعد الشروع فيه، ما يقول في قوله: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر؟ يقول السالمي

«لعل المجوز يقول في معنى الآية: إن الإبطال فعل ما يبطل الأعمال من الشرك وكبائر الذنوب، لأنها ليست نصًا في ترك العمل بعد الدخول فيه وإن تناولته معنى. ولعل القائل بالمنع يتأول الحديث فيمن عزم أن يصوم شهرًا أو أيامًا معلومة تطوعًا أنه ليس عليه أن ذلك بل هو أمير نفسه إن شاء صام ما نوى وإن شاء أفطر لأنه ليس نصا في فطر اليوم الذي شرع في صيامه جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 260.

يتم