أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

328

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويعرف الفقه الإباضي مسألة «العدول الاختياري»:

وهكذا فقد جاء في مكنون الخزائن

قلت له: فلو أن رجلًا نقب بيتًا ليسرقه، ثم تركه فجاء غيره فسرق البيت ما كان يلزم الناقب إذا تاب؟

غيره

فلم نرَ عليه إلا ما أحدث من نقب الجدار، ولم ير عليه ما أخذ

(1) «

والثالث: بين الاضطراري والاختياري والأمر فيه عند الكثيرين من رجال القانون يوكل إلى القاضي ليرجح فيه أي «الجانبين الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 396 ـ 397. وبخصوص مدى المسؤولية الجنائية لمن يعدل قيل: وإذا عدل الجاني عن إتمام جريمته بدافع من نفسه بغضا في الجريمة ورجوعًا إلى الله فإنه لا يعاقب في جريمة الحرابة اتفاقًا لقول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المائدة: 34] واختلفوا فيما عداها، أما إذا عدل لأي سبب غير التوبة فهو مسؤول ما دام الفعل الذي تم يعتبر معصية؛ كمن يكسر الباب ثم يعدل عن السرقة لرؤية الحارس، أو ينقب الحائط ثم يعدل لتنبه من بالدار، أما إذا وصل بالقرب من المنزل ثم عدل لوجود كثير من المارة أو تنبه الحارس فإنه لا يعاقب لأن ما تم من فعل لا يعتبر معصية» د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، ص 728. كذلك راجع بخصوص العدول، د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 219 - 221، د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 349 - 376.

في

(1) العالم موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المسائل، ج 13، ص 218 وما بعدها. وكمثال آخر على العدول الاختياري، نذكر ما جاء في بيان الشرع:

«وإذا صح مع الإمام أن قوما تبايعوا على سفك دماء المسلمين فلا يحل قتلهم اغتيالا ولا جهرًا. ولكن يرسل إليهم من يأتيه بهم ويحضر عليهم البينة فإن تابوا قبل منهم ما لم يقتلوا أحدًا من المسلمين وإن كانوا قد قتلوا ببيعتهم أحدًا على دينه قُتلوا بمن قتلوا من

المسلمين».

الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 123 - 124.