أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

فعلًا

329

ويتضح من ذلك أن العدول عند الإباضية تحكمه القواعد الآتية: أولاً: أن الذي يعدل باختياره عن ارتكاب جريمة انتوي أصلًا فعلها وبدأ في تنفيذها، لا يعد مرتكبًا لتلك الجريمة التي عدل عنها. ثانيا: أن هذا العدول لا يعفيه من المسؤولية عن أية جريمة أخرى إذا توافرت في حقه عناصر تلك الجريمة (في المثال السابق جريمة نقب الجدار والاعتداء على ملكية الغير).

ثالثًا: أن من يعدل عن جريمة انتوي فعلها لا يسأل عن جريمة أتى آخر وارتكبها واستفاد من أفعال من عدل إذا كان هذا الأخير لم يذهب مقصده إلى الاشتراك في الجريمة الثانية (أي: لم يكن بينه وبين مرتكبها اتفاق أو مساعدة أو تحريض).

ويعتبر الندم - عند الإباضية - صورة من صور العدول الاختياري عن ارتكاب الجريمة. وهكذا قيل:

وسألته عن قوم اتفقوا على قتل رجل فلما وصلوا إليه ندم أحدهم على ما فعل واعتزل عنهم وكره ما فعلوا وقتلوا الرجل أيلزمه ما يلزمهم أم لا؟ الجواب: إذا ندم واعتزل ولم يبصر المقتول سواد رأسه فلا شيء عليه» (1). معنى ذلك أن الندم الذي يعتبر عدولًا اختياريًّا، ولا يعاقب صاحبه عن الفعل المزمع ارتكابه يتطلب توافر شروط ثلاثة: 1 - أن يكون الندم سابقًا على ارتكاب الجريمة، لأنه إن كان تاليا عليها، فإنه يعد نوعًا من التوبة، وهذه لها حكم آخر وقواعد أخرى.

2 - ألا يرتكب النادم أي فعل من الأفعال الداخلة في ارتكاب الجريمة، وأن يعتزل الباقين الذين سيقومون بارتكابها.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 275، جامع أبي الحواري، ج 5، ص 132 - 133.